2 = اعتزال الرجل للصلاة ، لجهله بالحكم ، أي أنه يجوز للجنب أن يتيمم .
فقوله : أصابتني جنابة ولا ماء ، يدل على أنه كان يظن أنه لا يرفع الجنابة سوى الماء .
ويظهر من إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم له أنه يعرف صفة تيمم وحكمه .
3 = سؤال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل قبل المعاتبة
فيه الاستفصال قبل العتاب ، وتقدمت الإشارة إليه في شرح الحديث الـ 31
وسبقت الإشارة إلى بعض الأمثلة .
فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يُبادره بالعتاب أو التعنيف بل سأله قبل واستفصل منه .
4 = قوله " عليك بالصعيد " أي الزم الصعيد وتيمم به حتى في حالة الجنابة فإنه يكفيك .
ويدل عليه ما في رواية البخاري الأخرى : فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فتيمم بالصعيد .
5 = إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم له أن يتيمم بالصعيد وأنه يكفيه فيه دليل على أن الحدث الأصغر يندرج تحت الحدث الأكبر ، ولذا يكتفي من أصابته الجنابة بالتيمم مرة واحدة ثم يُصلّي بذلك التيمم ، أي أنه لا يحتاج إلى أن يتيمم مرة للجنابة ومرة للوضوء .
وإنما يكفي أن يتيمم للجنابة وينوي به رفع الحدث الأكبر حتى يجد الماء أو يقدر على استعماله .
6 = الصعيد الطيب وضوء المسلم وطهوره ما لم يجد الماء
لقوله عليه الصلاة والسلام : الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين ، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي .
وبناء عليه فإنه لا يتيمم لكل صلاة ، بل إذا تيمم صلى ما شاء من النوافل والفرائض حتى يُحدث ، فالبدل له حُكم المبدل ، والصحيح أنه لا ينقض التيمم إلا ما ينقض الوضوء .
7 = ما المقصود بالصعيد ؟
اختُلف في معنى الصعيد على أقوال :
- الأرض الملساء التي لا نبات فيها ولا غراس .
- الأرض المستوية .
- الصعيد التراب .
- وجه الأرض ذات التراب والغبار .
ذكر هذه الأقوال ابن جرير الطبري في التفسير ثم قال : وأولى ذلك بالصواب قول من قال : هو وجه الأرض الخالية من النبات والغروس والبناء المستوية .
8 = مجموع هذه الأحاديث يدلّ على حرص النبي صلى الله عليه وسلم على طلب الماء والتماسه له حتى بعث بعض أصحابه يطلبون الماء .وهذا ليس من التكلّف بل هو موافق لقوله تبارك وتعالى : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) .
-------------------