تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا فيما يتعلق بقربان الصلاة لا بدخول المساجد ، فالآية واضحة في نهي المؤمنين عن أداء الصلاة في تلك الأحوال لا عن دخول المساجد .

قال البغوي : وجوّز أحمد والمزني المكث فيه ( يعني في المسجد ) ، وضعف أحمد الحديث ؛ لأن راويه ( أفلت ) مجهول ، وتأول الآية على أن ( عَابِرِي سَبِيلٍ ) هم المسافرون تُصيبهم الجنابة ، فيتيممون ويُصلّون ، وقد روي ذلك عن ابن عباس . انتهى .

وقال ابن المنذر : يجوز للجنب المكث في المسجد مطلقا .

وأما حديث : لا أُحلّ المسجد لحائض ولا لجُنُب . فقد رواه أبو داود ومدار إسناده على جسرة بنت دجاجة ، وهي مقبولة ، أي عند المتابعة .

وقال البخاري في التاريخ الكبير عنها : عندها عجائب .

ولذا قال الحافظ عبد الحق : هذا الحديث لا يثبت .

فبقي الجُنب والحائض على البراءة الأصلية من عدم المنع من دخول المساجد

وعلى البراءة الأصلية من عدم التنجس ، ويدلّ عليه حديث الباب .

خاصة إذا كان هناك مصلحة من دخول الجُنب أو الحائض المسجد .

وقد أدخل النبي صلى الله عليه وسلم ثمامة بن أثال وكان مشركا ، أدخله إلى مسجده صلى الله عليه وسلم وربطه في سارية من سواري المسجد ، ثم أسلم فيما بعد ، والحديث في الصحيحين .

فإذا كان المشرك لا يُمنع من دخول المسجد لوجود مصلحة ، فالمسلم الذي أصابته الجنابة أو المسلمة التي أصابها الحيض أولى أن لا يُمنعوا .

قال الإمام النووي رحمه الله : الأصل عدم التحريم ، وليس لمن حرم دليل صحيح صريح .

ويُنظر تمام المنة للشيخ الألباني رحمه الله .

كما أن الجُنب لا يُمنع من الصيام .

4 = موجبات الغُسل

1 – التقاء الختانين .

والمقصود به : - تغييب حشفة الذَّكر في فرج المرأة ، ولو لم يُنزل المنيّ .

والمقصود الحشفة هو رأس الذَّكَر ، وسيأتي الكلام عليه .

2 – الاحتلام

والنائم الذي يجد الأثر لا يخلو من ثلاث حالات :

الأولى : أن يستيقظ ويرى بللاً في سراويله ، ويكون قد رأى في منامه أنه احتلم ، فهذا يجب عليه الغسل

الثانية : أن يجد بلاً يسيراً ويتيقّن أنه ليس بمني ، فهذا ليس عليه سوى غسل سراويله والوضوء .

الثالثة : أن يستيقظ ويجد بللاً ولا يذكر احتلاماً ، فهذا يجب عليه الغسل .

وقد سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما . قال : يغتسل . وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولا يرى بللا . قال : لا غسل عليه ، فقالت أم سليم : هل على المرأة ترى ذلك شيء ؟ قال : نعم إنما النساء شقائق الرجال . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه .

تنبيه :

قد يخرج المني من غير لذّة ، أو يخرج من غير دفق ، فهذا فساد ، وليس على من أُصيب به غُسل ، وإنما عليه الوضوء ، حكمه حكم سلس البول .

ولذا فإن قولهم عن المني الموجب للغسل : أن يخرج دفقاً بِلذّة ، هذا ضابط دقيق .

3 – خروج المني دفقاً بلذّة .

وإنما أفردته لأنه قد يكون بغير جماع ولا احتلام ، كمن يُمارس العادة السرية السيئة .

4 – الموت ، فيجب تغسيل الميت عدا الشهيد ، والصحيح أن هذا لا يُقال عنه أنه موجب للغسل ؛ لأنه لا يتعلق بذمة الميت تكليف ، وإنما يجب على أولياءه أو من حضره .

5 - الحيض

6 – النفاس – وسيأتي الكلام عليهما في باب الحيض –

7 – إسلام الكافر عند جماعة من العلماء .

8 – تغسيل الميت عند بعض من أهل العلم .

9 – غُسل يوم الجمعة عند جمع من أهل العلم .

والصحيح أن إسلام الكافر لا يوجب الغسل

وتغسيل الميت كذلك لا يُوجب الغسل

وإنما يُستحب الغُسل لهذه الأشياء الثلاثة المذكورة .

وما الصارف للوجوب فيها إلى الاستحباب ؟

أما إسلام الكافر فلأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يأمر كل من أسلم بالغُسل ، ولو كان واجبا لما جاز تأخير البيان عن وقت الحاجة .وأما غسل الميت فقد ورد فيه الأمر بالاغتسال منه . قال عليه الصلاة والسلام : من غسل ميتا فليغتسل ، ومن حمله فليتوضأ .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٥٦