تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أيضا في بيان " عشرٌ من الفطرة " : أي من السنة يعني سنن الأنبياء عليهم السلام التي أمرنا أن نقتدي بهم فيها .

وقيل في معنى الفطرة : الجِبلّة وأصل الخلقة .

أي أن الله عز وجل خلق الخلق وجبله عليها .

فَسَويّ الفطرة والخِلقَة يفعل هذه الأشيئاء بمقتضى الفطرة .

3 = الختان

هو سِمة لهذه الأمة ، وكان معروفاً في الأمم السابقة .

يدل عليه ما جاء في قصة هرقل لما نظر في النجوم فرأى أن مُلك الختان قد ظهر فسأل : من يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود ، فلا يهمنك شأنهم ، واكتب إلى مداين ملكك فيقتلوا من فيهم من اليهود ، فبينما هم على أمرهم أُتي هرقل برجل أرسل به ملك غسان يُخبر عن خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما استخبره هرقل قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه ، فحدّثوه أنه مختتن ، وسأله عن العرب فقال : هم يختتنون ، فقال هرقل : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . رواه البخاري ومسلم .

بل كان من عمل الأنبياء ، فقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اختتن إبراهيم عليه السلام وهو بن ثمانين سنة بالقدوم .

والخِتان أو الاختتان هو : قطع القلفة التي تكون على رأس الذّكر .

وختان النساء سُنة للنساء

لقوله عليه الصلاة والسلام لأم عطية : يا أم عطية إذا خفضت فأشمّي ولا تنهكي ، فإنه أسرى للوجه ، وأحظى عند الزوج . رواه أبو داود والحاكم والبيهقي وغيرهم ، وصححه الألباني .

وفي رواية : أن امرأة كانت تختن بالمدينة ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : لا تَنهكي ؛ فإن ذلك أحظى للمرأة ، وأحب إلى البعل .

ومعنى لا تنهكي : أي لا تبالغي في استقصاء الختان .

والخفض وهو الختان ، والمقصود به هنا ختان الإناث .

ولذا جاء في وجوب الغسل قوله عليه الصلاة والسلام : إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل . وسوف يأتي بتمامه وشرحه – إن شاء الله - وكان ختان النساء معروفا عند العرب قبل الإسلام ، ويدلّ عليه قول حمزة رضي الله عنه للمشرك : يا سباع يا ابن أم أنمار مقطعة البظور . رواه البخاري .

والخلاصة أن ختان الإناث معروف ، وهو من السنة خلافاً لمن أنكره ، والذي يظهر أن له علاقة باختلاف المناطق ما بين حارة وباردة .

والذي يظهر وجوب الختان ؛ لإطباق الأمة عليه ، ولم يُنقل عن أحد أنه ترك الختان ، ولأن عدم الختان سبب في بقاء النجاسة .

وقد ثبت طبياً أن غير المختون يُصاب بسرطان الذَّكر .

وأما وقته : فقيل يُستحب يوم سابعه ، والأمر فيه موسّع ، بل كان الصحابة لا يختنون إلا عند مقاربة البلوغ .

فعن سعيد بن جبير قال : سئل ابن عباس رضي الله عنهما : مثل من أنت حين قبض النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أنا يومئذ مختون . قال : وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك . رواه البخاري .

وفي رواية له قال : قبض النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ختين .

4 = الاستحداد

مأخوذ من استعمال الحديدة ، وهي الموسى ، ويُقصد بها هنا حلق شعر العانة للرجل والمرأة على حدّ سواء .

ويدلّ عليه أيضا قوله عليه الصلاة والسلام : إذا قدم أحدكم ليلا ، فلا يأتين أهله طروقا حتى تستحدّ المُغِيبَة ، وتمتشط الشعثة . رواه البخاري ومسلم .

قال الحافظ ابن حجر : أي التي غاب عنها زوجها ، والمراد إزالة الشعر عنها ، وعبر بالاستحداد ؛ لأنه الغالب استعماله في إزالة الشعر ، وليس في ذلك منع إزالته بغير الموسى . انتهى .

5 = هل يجوز استعمال غير الموس ؟

نعم ؛ لأن المقصود هو إزالة الشعر ، وقد كان بعض السلف يستعملون النّورة ، وهي ما يُطلى به الجسم لإزالة الشعر من الموضع المراد إزالته منه .

6 = قص الشارب

الناس في قص الشارب طرفان ووسط

فطرف أعفاه ووفره ، وطرف حلقه ، وكلا طرفي قصد الأمور ذميمُ .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٥٠