تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6 = حُكمه :

الراجح أنه نجس ، إلاّ أن نجاسته مُخففة ، ولذا يؤمر من أصابه أو أصاب ثيابه أن يغسل ما أصابه منه .

فعن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال : كنت ألقى من المذي شدّة ، وكنت أكثر منه الاغتسال ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فقال : إنما يُجزيك من ذلك الوضوء . قلت : يا رسول الله فكيف بما يصيب ثوبي منه ؟ قال : يكفيك بأن تأخذ كفاً من ماء فتنضح بها من ثوبك حيث ترى أنه أصابه . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه .

ويتبيّن من هذا أن غسل الأنثيين ، إنما هو للاستحباب ، ولتسكين الشهوة ، إلاَّ أن يكون أصابههما المذي .

قال ابن قدامة : وَاخْتَلَفْت الرِّوَايَةُ فِي حُكْمِهِ ؛ فَرُوِيَ أَنَّهُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَغَسْلَ الذَّكَرِ وَالأُنْثَيَيْنِ ... وَالأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ ؛ وَلأَنَّهُ خَارِجٌ بِسَبَبِ الشَّهْوَةِ ، فَأَوْجَبَ غَسْلا زَائِدًا عَلَى مُوجِبِ الْبَوْلِ كَالْمَنِيِّ ، فَعَلَى هَذَا يُجْزِئُهُ غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ ؛ لأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ غَسْلٌ مُطْلَقٌ ، فَيُوجِبُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْغَسْلِ .

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، لا يَجِبُ أَكْثَرُ مِنْ الاسْتِنْجَاءِ وَالْوُضُوءِ .

رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَظَاهِرُ كَلامِ الْخِرَقِيِّ ؛ لِمَا رَوَى سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ، قَال : كُنْت أَلْقَى مِنْ الْمَذْيِ شِدَّةً وَعَنَاءً ، فَكُنْت أُكْثِرُ مِنْهُ الاغْتِسَالَ ، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّمَا يُجْزِئُك مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَال : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

وَلأَنَّهُ خَارِجٌ لا يُوجِبُ الاغْتِسَالَ ، فَأَشْبَهَ الْوَدْيَ ، وَالأَمْرُ بِالنَّضْحِ وَغَسْلِ الذَّكَرِ وَالأُنْثَيَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى الاسْتِحْبَابِ ؛ لأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ . اهـ .

7 = معنى النّضح :

المراد به هنا الغسل ، بدليل الروايات الأخرى ، والروايات يُجمع بينها ، ويُحمل بعضها على بعض بخلاف النضح من بول الغُلام الذي لم يأكل الطعام ، وسيأتي .

قال ابن عبد البر : ولا يختلفون أن صاحب المذي عليه الغسل لا الرَّشّ . اهـ .

8 = فيه دليل على أن المذي ناقض للوضوء ، وقد تقدّم هذا في شرح الحديث الثاني .

يُسر الشريعة ، فإن هذا الأمر ( المذي ) لما كثُر وعمّت به البلوى خُفف فيه ، وذلك فيما يتعلق بالاغتسال ، فإنه لا يوجب الاغتسال إجماعاً مع القول بنجاسته ، بينما ( المنيّ ) طاهر على القول الصحيح وخروجه يوجب الغسل إذا كان بشهوة .

والقاعدة أن المشقة تجلب التيسير .

9 = اغسل ذَكَرَك :

لا يغسل إلا ما أصابه المذي ، وهو قول الجمهور .

10 = فيه دليل على كَرَم خُلُق عليّ رضي الله عنه .

وأنه ينبغي مراعاة ذلك الخُلُق مع أهل الزوجة ، وهم الأصهار ؛ لأن الكلام في مثل هذه الأمور معهم فيه ابتذال ، وترك مثل هذه الأحاديث فيه صيانة لهم واحترام لمشاعرهم .

وسبب حياء عليّ رضي الله عنه أن فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم هي زوجته ، ولذا استحيا أن يواجه النبي صلى الله عليه وسلم بالسؤال .

وفيه أنه لا يجوز ذكر ما يجري بين الزوجين إلا لحاجة ، كالفتوى أو العرض على الطبيب .

11 = الحياء لم يمنع من السؤال ، وهذه فضيلة ومنقبة .

فإن الشخص قد يعرض له ما يستحي منه ومن السؤال عنه ، فإذا كان كذلك فليُرسل من يسأل أو يسأل عبر الهاتف ونحو ذلك .

ولذا قالت عائشة رضي الله عنها : نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين . رواه مسلم .

12 = في الحديث جواز الاستنابة في السؤال والفتوى ، وقبول خبر الثقة الواحد .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٤٤