تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال المغيرة بن شعبة : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظهور الخفين

9 = توقيت المسح :

عن شريح بن هانئ قال أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين فقالت عليك بابن أبي طالب فسله فإنه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه فقال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم . رواه مسلم .

وفي حديث صفوان بن عسال رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم . رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه .

وفي رواية :

وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن يمسح على خفيه إذا أدخل رجليه على طهور ، وللمقيم يوم وليلة . رواه الإمام أحمد .

وفي رواية له عن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : يمسح المسافر على الخفين ثلاث ليال ، والمقيم يوما وليلة .

10 = متى تبدأ مدة المسح

من أول مسح بعد الحدث

لأننا لو قلنا تبدأ مدة المسح بعد اللبس أو بعد الحدث لألزمنا الناس بما لم يُلزمهم به الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم .

فالبداية هي المسح ، وقوله صلى الله عليه وسلم : يمسح المسافر على الخفين ثلاث ليال ، والمقيم يوما وليلة .

فلا يستقيم أن نقول من بعد الحدث ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يمسح ...

لأن الحدث ليس مسحاً .

وما قبل الحدث لا يُعتبر مسحاً .

11 = مسائل في المسح

* إذا خلع الممسوح

فإذا خلع ما مسح عليه جاز له أن يُصلي ، وله أن يلبس الخف مرة أخرى ، ولكنه لا يمسح عليه بعد ذلك .

فخلع الخف أو الجورب ليس من نواقض الوضوء .

قال طاوس في الرجل يمسح ثم خلع : هو على طهارة .

وعن كثير بن شنظير قال : سألت الحسن وعطاء عن رجل توضأ ومسح على خفيه ثم خلعهما . قالا : يصلي ولا يغسل قدميه .

وعن الحسن أنه كان يقول : إذا مسح على خفيه بعد الحدث ، ثم خلعهما أنه على طهارة فليصل .

وعن فضيل بن عمرو عن إبراهيم أنه رأى إبراهيم فعل ذلك ، ثم خلع خفيه . قال : ثم صلى ولم يتوضأ . أخرج هذه الآثار ابن أبي شيبة في المصنف .

* انتهاء مدة المسح

انتهاء مدة المسح لا ينقض الوضوء ، ولا يجب على لابس الجوارب أن يتوضأ إذا كان لا يزال على طهارة ؛ لأن انتهاء المدة ليس من نواقض الوضوء .

* الجوارب الخفيفة والمُخرّقة

قال الثوري : امسح عليها ما تعلقت به رجلك وهل كانت خفاف المهاجرين والأنصار إلا مخرقة مشققة مرقعة . ذكره عنه عبد الرزاق في المصنف .

وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .

* إذا توضأ وغسل قدمه اليمنى ثم لبس الجورب ، ثم يغسل القدم اليسرى ثم يلبس الجورب فيها ، فيصدق عليه أن أدخلهما على طهارة .

وفي المسألة خلاف ، ولكنه صوري ، بمعنى أن من يقول : لا يلبس حتى يُتمّ طهارته ، يقول : إنه لو خلع جورب القدم اليمنى ثم أعاد لبسه صحّ أنه لبس على طهارة .

* لبس أكثر من جورب

إذا لبس الجورب ثم مسح عليه ، ثم بدا له أن يلبس جورباً آخر فوقه ، فله أن يُتمّ المسح عليه .

لأن أصل الرخصة في المسح يُراد بها التخفيف على العباد .

* خلع الجورب الفوقاني " العلوي "

إذا مسح على جوربين ( فوقاني ، وتحتاني ) ثم مسح على الفوقاني ، ثم خلعه فله أن يُتمّ المسح .

* إذا لبس الجورب لأجل المسح

جاز له ذلك ، إذا توفرت شروط المسح ، ولا تأثير للقصد هنا .

كما إذا لبس الجوارب في الصيف جاز له المسح .

* هل الأفضل أن يمسح على الخفين أو يغسل رجليه ؟

لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يتكلّف حالة غير التي هو عليها

فإن كان عليه خفّ مسح عليه ، وإلا غسل قدمه .

وعلى هذا كان أصحابه رضي الله عنهم .

فعن عياض بن نضلة قال : خرجنا مع أبي موسى في بعض البساتين فأخذ في حاجة وانطلقت لحاجتي فرجعت وأنا أريد أن أخلع خفي فقال ردهما وامسح عليهما حتى تضعهما حيث تنام . رواه ابن أبي شيبة والطبراني في الأوسط .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٤١