ويدل على ذلك أيضا حديث الباب وكان في غزوة تبوك ، وهي آخر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت في السنة التاسعة من الهجرة
3 = الجورب أو ما نُسميه الشُّرّاب هو في حُكم الخف بالنسبة للمسح
ويدلّ على ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم مسحوا على اللفائف التي لفّوها على أقدامهم في ذات الرقاع .
قال ثوبان : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأصابهم البرد ، فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم شكوا إليه ما أصابهم من البرد ، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين . رواه الإمام أحمد وأبو داود .
والعصائب : هي كل ما عصبت به رأسك من عمامة أو منديل أو خرقة .
والتساخين : الخفاف .
قال ابن الأثير : وقال بعضم : التساخين كل ما يُسخن به القدم من خف وجورب ونحو ذلك .
قال ابن عمر : المسح على الجوربين كالمسح على الخفين . رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة
وقال الأزرق بن قيس : رأيت أنس بن مالك أحدث فغسل وجهه ويديه ، ومسح على جوربين من صوف ، فقلت : أتمسح عليهما ؟ فقال : إنهما خُفّان ، ولكنهما من صوف .
قال أحمد شاكر رحمه الله : رواه الدولابي ، بإسناد صحيح .
4 = الجبة والقميص لا تُقاس على الخفين ، فلا يجوز المسح على كم القميص الضيّق .
عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في سفر فقال : أمعك ماء ؟ قلت : نعم . فنزل عن راحلته فمشى حتى توارى عني في سواد الليل ، ثم جاء فأفرغت عليه الإداوة ، فغسل وجهه ويديه ، وعليه جبة من صوف فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجبة ، فغسل ذراعيه ، ثم مسح برأسه ، ثم أهويت لأنزع خفيه ، فقال : دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ، فمسح عليهما . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية لمسلم :
فغسل كفيه ووجهه ، ثم ذهب يحسر عن ذراعيه فضاق كم الجبة ، فأخرج يده من تحت الجبة ، وألقى الجبة على منكبيه ، وغسل ذراعيه ، ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه ، ثم ركِب وركبتُ فانتهينا إلى القوم وقد قاموا في الصلاة ، يُصلي بهم عبد الرحمن بن عوف وقد ركع بهم ركعة ، فلما أحس بالنبي صلى الله عليه وسلم ذهب يتأخر ، فأومأ إليه فصلى بهم فلما سلم قام النبي صلى الله عليه وسلم وقمت فركعنا الركعة التي سبقتنا .
5 = قوله : في سفر ، هو في غزوة تبوك ، وفي صلاة الفجر على وجه التحديد .
جاء في رواية عبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فلما كان في بعض الطريق تخلف وتخلفت معه بالإداوة فتبّرز ، ثم أتاني فسكبت على يديه ، وذلك عند صلاة الصبح .
6 = قوله : فأهويت : أي أومأت
7 = شروط المسح على الخفين :
1 – أن تُلبس الجوارب على طهارة
لا يجوز المسح على الجوارب إلا إذا لُبست على طهارة ، ويجوز أن تُلبس على غير طهارة ، إلا أنه لا يمسح عليها .
جاء في رواية أبي داود لحديث الباب : فقال لي : دع الخفين ، فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان ، فمسح عليهما .
2 – أن تكون مما يجوز لبسه ، فلا يصح لبس جوارب الحرير للرجال ، ولا لبس الجوارب من جلود الميتة التي لم يُدبغ جلدها .
3 - أن يكون الجورب ساتراً لمحلّ الفرض ؛ لأن البدل له حُكم المبدل .
ولا يُشترط فيه – على الصحيح – أن يثبت بنفسه ، بل لوثبته بخيط ونحوه جاز له المسح عليه .
4 – أن يكون المسح في الوقت المُحدد شرعاً .
5 – أن يكون من الحدث الأصغر .
8 = كيفية المسح
ظاهر حديث الباب " فمسح عليهما " أنه مسح عليهما جميعاً في وقت واحد
وإن مسح على اليمين بيده اليمنى ، ثم على اليسار بيده اليسرى أجزأه
لأن المسح بدل علن الوضوء ، والبدل له حُكم المُبدَل .
ويمسح ظاهر خُفيه
قال علي رضي الله عنه : لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه ، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه . رواه أبو داود .