تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلنا : لا ، وهم ينتظرونك يا رسول الله ، فقال : ضعوا لي ماء في المخضب ، قالت : ففعلنا ، فاغتسل ، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ، ثم أفاق ، فقال : أصلى الناس ؟ قلنا : لا ، وهم ينتظرونك يا رسول الله ، فقال : ضعوا لي ماء في المخضب ، ففعلنا ، فاغتسل ، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ، ثم أفاق ، فقال : أصلى الناس ؟ فقلنا : لا ، وهم ينتظرنك يا رسول الله . قالت : والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة . قالت : فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر أن يصلي بالناس ... الحديث . متفق عليه .3- مس الفرج عموما من غير حائل يحول بين اليد والفرج ، ويُشترط لذلك شرطان :الأول : أن يكون المسّ بشهوة .الثاني : أن يكون من غير حائل ، يعني يمسه مباشرة .ودليله حديث بسرة بنت صفوان رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من مس ذكره فليتوضأ . رواه الإمام أحمد وأبوداود وغيرهما ، وهو حديث صحيح .ودليل التفريق بين المسٍّ بشهو والمسّ من غير شهوة حديث طلق بن علي رضي الله عنه قال : قدمنا على نبي الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل كأنه بدوي ، فقال : يا نبي الله ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ ؟ فقال : هل هو إلا مضغة منه ، أو قال بضعة منه . رواه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما .وفي رواية : هل هو إلا بضعة منك .أي قطعة من جسدك .وعلى هذا فإذا مسّت المرأة فرج صبيّها أثناء تنظيفه فليس عليها وضوء .4- ومن نواقض الوضوء أكل لحم الجزور . يعني لحم الإبل .ودليله قوله عليه الصلاة والسلام لما سُئل : أأتوضأ من لحوم الغنم ؟ قال : إن شئت فتوضأ ، وإن شئت فلا توضأ . قال : أتوضأ من لحوم الإبل ؟ قال : نعم ، فتوضأ من لحوم الإبل . رواه مسلم من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه .وليس المقصود هو اللحم فحسب ، بل أطلق اللحم لأنه هو الغالب ، وإلا فإن الحُكم يشمل جميع أجزاء الإبل .بدليل

قوله تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ) .فالتعبير هنا بـ ( لحم الخنزير ) وإن كان الحُكم يشمل جميع أجزاءه من لحم وشحم وعصب وغير ذلك .ولما ذكر الصنعاني - رحمه الله - الحديث المتقدم ذكر بعده حديث البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : توضئوا من لحوم الإبل ولا توضئوا من لحوم الغنم . قال ابن خزيمة لم أرَ خلافا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه . ثم قال - رحمه الله - : والحديثان دليلان على نقض لحوم الإبل للوضوء ، وأن من أكلها انتقض وضوؤه . انتهى .ولعل السبب في ذلك أن الإبل فيها مادة شيطانية ، فلذا أُمِر من أكلها أن يتوضأ .وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : على ظهر كل بعير شيطان ، فإذا ركبتموها فسموا الله عز وجل ، ثم لا تقصروا عن حاجاتكم . رواه الإمام أحمد والدارمي ، وابن حبان ، والحاكم ، وصححه الألباني في صحيح الجامع .وعدّ بعض العلماء الردة من نواقض الوضوء ؛ لأن الردة تُحبط العمل .= ومن الأشياء التي تشتهر عند بعض الناس أنها تنقض الوضوء ، ولم يدلّ عليها الدليل : القيء - الرّعاف - مس المرأة - خروج الدم من غير السبيلين .فهذه الأشياء لا تنقض الوضوء . وأما حمل الميت فالوضوء منه مُستحب للحديث الوارد في ذلك، والغسل من تغسيله سيأتي في باب الغسل .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٥