تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال النووي : لا تجب الجمعة على المسافر ... وحكاه ابن المنذر وغيره عن أكثر العلماء . اهـ .

وتجب الجمعة على المستوطن ببلد تُقام فيه الجمعة ، فلا تَجب على أهل البوادي ومَن في حُكمهم مِن الذين تُدرِكهم الجمعة وهم في البَرّ ، ولو أقاموها لم تَصِحّ منهم .

وأما الخلو مِن الأعذار ، فهناك أعذار يسقط معها وُجوب حضور الجمعة ، ومن تلك الأعذار :

الخوف على النفس أو على الأهل ، فله أن يتخلّف عن الجمعة ، ويُصليها ظُهرا .

وكذلك مَن كُلِّف بِحراسة ونحوها مما تتعلّق به مصالح المسلمين ، إلا أن عليه أن لا يستمرئ هذا الأمر كل جمعة .

ومِن الأعذار : المطر ، فقد قال ابن عَبَّاسٍ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ : إِذَا قُلْتَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَلا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ ، قُلْ : صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ . فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَاكَ ، فَقَالَ : أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَا ؟ قَدْ فَعَلَ ذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي ، إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِجَكُمْ فَتَمْشُوا فِي الطِّينِ وَالدَّحْضِ . رواه البخاري ومسلم .

7= صلاة الجمعة فَرْض مُسْتَقِلّ ، في وقته – وسيأتي التفصيل فيه – وأن الصحيح في وقت الجمعة أنه ليس وقت صلاة الظهر .

وهو فَرْض مُسْتَقِلّ في هيئته ، فهي صلاة جهرية في وسط النهار ، ويُقَدَّم لها بخطبتين .

ولا تُقام صلاة الجمعة في البوادي والأسفار .

ولا تجب على امرأة ولا صبي ولا عبد .

إلى غير ذلك مما يستقلّ به ذلك الفَرْض عن غيره مِن الصلوات .

ولذلك كان مِن خصائص صلاة الجمعة أنها لا تُجْمَع مع غيرها ؛ لأنها صلاة مُستقِلّة ، وجماهير أهل العلم على القول بِعدم جواز جَمْع العصر إلى الجمعة .

وأفتى غير واحد من علماؤنا بإعادة صلاة العصر التي جُمِعت إلى صلاة الجمعة .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٢٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٢٧٣