تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجه السادس : أن أقوال العلماء قد تباينت في تحديد مُدّة الإقامة ؛ فروى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله : ونحن نقصر ما بيننا وبين تسع عشرة فإذا زدنا أتممنا .

ورُوي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : إذا أقام عشرة أيام أتم . ذَكَره ابن عبد البر .

وتقدّم قول أنس رضي الله عنه : أقمنا بها عشرا . رواه البخاري ومسلم .

و ذَكَر ابن عبد البر في تحديد مدّة الإقامة أحد عشر قولا .

الوجه السابع : أنهم اعتبروا خروج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى منى انقطاعا لإقامته عليه الصلاة والسلام – لو صحّ اعتبارها إقامة – ومعلوم أنهم لا يقولون بِأن ما بين مكة ومِنى يُعتبر سفرا ، فإن مِنى في حُكم مكة ، وهي تابعة لها ، ولذلك اعتبر أنس رضي الله عنه إقامته صلى الله عليه وسلم في حجته عشرة أيام ، وهي مدة إقامته في حجة الوداع ، ففي رواية لِمُسْلِم من طريق يحيى بن أبي إسحاق قال : سمعت أنس بن مالك يقول: خرجنا من المدينة إلى الحج - ثم ذكر مثله - .

ويعني بِمثلِه : قلت : كم أقام بمكة ؟ قال : عشرا .

فهذا يُبيّن أن أنسا رضي الله عنه اعتبر إقامة النبي صلى الله عليه وسلم في حجته كلها بِمكة ؛ لأن منى تابعة لِمكة .

والأقوال في المسألة يجمعها ثلاثة أقوال :

القول الأول : أن القصر ثلاث أيام أو أربعة ، فمن نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام أتَمّ .

القول الثاني : يُقابل هذا القول ، وهو أن من سافر فإن له أن يقصر مهما طل سفره !

والقول الثالث : هو التوسّط بين الفريقين : أن له أن يقصر ما دام مُسافرا ، ما لم ينوِ الإقامة .

والله تعالى أعلم .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٢٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٢٦٣