تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإمّا أنه قصد ما صَحِبَه فيه دُون ما لَم يصحبه فيه .

والقول الأول أرْجَح إذ جاء في رواية لِمُسْلِم : صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى صَلاةَ الْمُسَافِرِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ ثَمَانِيَ سِنِينَ ، أَوْ قَالَ : سِتَّ سِنِينَ .

4= السنة في حقّ المسافر القَصْر إذا صَلى مُنْفَرِدًا أو صَلى إمَامًا ، أما إذا صَلّى خَلْف مُقيم فيجب عليه أن يُتِمّ ، لِعموم قوله عليه الصلاة والسلام : إِنَّمَا الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ . رواه البخاري ومسلم .

5= هل يُزيد المسافر على ركعتين ؟ أي : هل له أن يُتِمّ إذا صلّى إماما أو مُنفَرِدًا ؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : الإِتْمَامُ فِي السَّفَرِ أَضْعَفُ مِنْ الْجَمْعِ فِي السَّفَرِ . فَإِنَّ الْجَمْعَ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ فِي السَّفَرِ أَحْيَانًا ، وَأَمَّا الإِتْمَامُ فِيهِ فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ قَطُّ ، وَكِلاهُمَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَ الأَئِمَّةِ فَإِنَّهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي جَوَازِ الإِتْمَامِ : وَفِي " جَوَازِ الْجَمْعِ مُتَّفِقُونَ عَلَى جَوَازِ الْقَصْرِ وَجَوَازِ الإِفْرَادِ . اهـ .

ومقصوده بـ " الإفراد " أي : أن تُصلّى كل صلاة لوحدها من غير جَمْع .

وقال ابن تيمية أيضا : وَقَدْ تَنَازَعَ النَّاسُ فِي الأَرْبَعِ فِي السَّفَرِ عَلَى أَقْوَالٍ :

أَحَدُهَا : أَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ صَلاةِ الصُّبْحِ أَرْبَعًا ، وَهَذَا مَذْهَبُ طَائِفَةٍ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ حَزْمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ .

وذَكَر أن القول الثاني هو القول بِجواز الوجهين ( القصر والإتمام ) .

ورجّح " أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ ، أَفْضَلُ كَمَا عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ " يعني بذلك تفضيل القصر على الإتمام لإمام أو منفرد .

6= فَهِم ابن عمر من القصر إرادة التخفيف ، فلذلك كان لا يُتِمّ ولا يُصلي السنن الرواتب عدا رتبة الفجر ، وهي السنة للمسافر .

بل جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه تخفيف القراءة في صلاة الفجر في السفر .

ففي الصحيحين من حديث البراء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فقرأ في العشاء في إحدى الركعتين بالتين والزيتون .

وبوّب عليه أبو داود : " باب قصر قراءة الصلاة في السفر " .

وروى عبد الرزاق في " باب ما يقرأ في الصبح في السفر " من طريق المعرور بن سويد قال : كنت مع عمر بين مكة والمدينة فصلى بنا الفجر فقرأ (ألم تر كيف فعل ربك) و (لئيلاف قريش) .

ورواه سعيد بن منصور في سننه من طريق المعرور بن سويد قال : خرجنا معه [ يعني مع عُمر ] في حجة حَجَّها ، فقرأ بنا في الفجر بـ ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ) و ( لإِيلافِ قُرَيْشٍ ) في الثانية .

وفي حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : كُنْتُ أَقُودُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَتَهُ فِي السَّفَرِ ، فَقَالَ لِي : يَا عُقْبَةُ ! أَلا أُعَلِّمُكَ خَيْرَ سُورَتَيْنِ قُرِئَتَا ؟ فَعَلَّمَنِي قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ . قَالَ : فَلَمْ يَرَنِي سُرِرْتُ بِهِمَا جِدًّا ، فَلَمَّا نَزَلَ لِصَلاةِ الصُّبْحِ صَلَّى بِهِمَا صَلاةَ الصُّبْحِ لِلنَّاسِ ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الصَّلاةِ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ : يَا عُقْبَةُ كَيْفَ رَأَيْتَ ؟ رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي . وصححه الألباني والأرنؤوط .

7= لو عَزَم المسافر على السَّفر ، ثم رَكِب مِن بَلَدِه فَنُودِي للصَّلاة وأُذِّن لها وهو في البَلَد ، ثم فَارَق العُمْرَان ، فكيف يُصلي ؟

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٢٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٢٦١