تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحديث الوارد في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم سألهم ، فقالوا : إنا نتبع الحجارة الماء . فقد قال فيه الهيثمي : رواه البزار وفيه محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري ضعفه البخاري والنسائي وغيرهما ، وهو الذي أشار بجلد مالك .

وإن استجمر بالأحجار فإنه لا يقتصر على أقل من ثلاثة أحجار ، كما سيأتي لاحقاً في الأحاديث .

= يرى بعض السلف أن الاستنجاء يكون بالماء وبالحجارة ، وهذا مذهب الإمام البخاري فقد عقد باباً ، فقال : باب الاستنجاء بالحجارة . وتبعه الترمذي . وهم – رحمهم الله – قد نظروا إلى المعنى اللغوي ، فإن المقصود منه قطع النجو ، وهو الغائط ، وسواء كان بالحجارة أو بالماء ، فهو استنجاء .

= فيه دليل على مشروعية الاستنجاء بالماء خلافاً لمن كرهه .

فقد كرهه بعض السلف .

وقد بوّب الإمام البخاري : باب الاستنجاء بالماء .

قال ابن حجر : أراد بهذه الترجمة الرد على من كرهه ، وعلى من نفى وقوعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد روى ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحه عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه سُئل عن الاستنجاء بالماء ، فقال : إذا لا يزال في يدي نتن ، وعن نافع أن ابن عمر كان لا يستنجي بالماء ، وعن ابن الزبير قال : ما كنا نفعله ، ونقل ابن التين عن مالك أنه أنكر أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم استنجى بالماء ، وعن ابن حبيب من المالكية أنه منع الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم . انتهى .

وقد روى الإمام مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يُسأل عن الوضوء من الغائط بالماء ؟ فقال سعيد : إنما ذلك وضوء النساء .

ولعله لم تبلغه الأحاديث الواردة في استنجاء النبي صلى الله عليه وسلم بالماء .

= وقد وردت أحاديث أُخر تثبت استنجاء النبي صلى الله عليه وسلم بالماء ، وفعله أصحابه من بعده ، إلا من لم يبلغه الحديث .

إلا أن هذا لم يكن متكلّفاً ، بل بحسب ما يتيسر ، فلا يتكلف المسلم حمل الماء أو البحث عنه خاصة مع المشقة ، بل يستعمل الأحجار أو المناديل ، ولا يحتاج بعد ذلك إلى غسل دبره إذا وجد الماء ، بل يكتفي بالاستجمار .

وقصد حمل الماء معه يدل على فضل الاستنجاء بالماء ، كما تقدم عن أهل قباء .

= قول أنس : فأحمل أنا وغلام نحوي ... ليس معناه أنه كان يصب الماء لرسول الله صلى الله عليه وسلم حال استنجاءه بل يترك له الماء ثم يستنجي به رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وتدل عليه الرواية الأخرى لمسلم . قال أنس : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطاً وتبعه غلام معه ميضأة ، هو أصغرنا ، فوضعها عند سدرة فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته ، فخرج علينا وقد استنجى بالماء .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٢٤