تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6= العِبرة بِعموم اللفظ لا بِخصوص السبب .

قال رضي الله عنه : نَزَلَتْ فِي خَاصَّةً . وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً .

7= هذه الفدية في كل محظور من محظورات الإحرام عدا الجماع ، فإن كفارته مُغلّظة .

فإن فَعَل شيئا من المحظورات لِحاجة سَقَط الإثم ولَزِمَتْه الفِدية .

وإن فَعله لغير حاجة أثِمَ ولَزِمَتْه الفِدية .

فلو تَطيّب الْمُحرِم ، أو حَلَق شعر رأسه ، أو لبس الثياب ، أو غطَى رأسه ، فإنه تلزمه الكفارة ، وهو مُخيَّر فيها بين الثلاث الواردة في حديث الباب .

8= لو فَعَل شيئا من محظورات الإحرام ناسياً . فهل تلزمه فِدية ؟

المسألة مَحلّ خِلاف .

قال القاضي عياض : ومُعظَم العلماء على وُجوب الدم على الناسي .

وفَرّق العلماء بين محظورات الإحرام في النسيان .

قال ابن قدامة : المشهور في المذاهب أن المتطيّب أو اللابِس ناسيا أو جاهلا لا فِدية عليه ، وهو مذهب عطاء والثوري وإسحاق وابن المنذر .

وقال أحمد : قال سفيان : ثلاثة في الجهل والنسيان سواء : إذا أتى أهله ، وإذا أصاب صيدا ، وإذا حلق رأسه

قال أحمد : وإذا جامع أهله بَطَل حَجّه . لأنه شيء لا يقدر على رَدِّه . والصيد إذا قَتَلَه فقد ذهب لا يقدر على رده ، والشَّعر إذا حلقه فقد ذهب .

فهذه الثلاثة العمد والخطأ والنسيان فيها سواء ، وكل شيء من النسيان بعد الثلاثة فهو يَقْدِر على رَدّه ، مثل إذا غطى المحرم رأسه ثم ذكر ألقاه عن رأسه

وليس عليه شيء

أو لبس خفا نزعه وليس عليه شيء وعنه رواية أخرى أن عليه الفدية في كل حال وهو مذهب مالك والليث والثوري وأبي حنيفة ؛ لأنه هَتَك حُرْمَة الإحرام . فاستوى عمده وسهوه كحلق الشعر وتقليم الأطفار .

ولنا عموم قوله عليه السلام : عُفِي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما اسْتُكْرِهوا عليه . وروى يعلى بن أمية أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة وعليه جُبّة ، وعليه أثر خَلُوق - أو قال أثر صُفرة - فقال : يا رسول الله كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي ؟ قال : اخلع عنك هذه الْجُبّة ، واغسل عنك أثر هذا الخلوق - أو قال أثر الصفرة - واصنع في عمرتك ما تصنع في حجك . متفق عليه

وفي لفظ : قال : يا رسول الله أحرمت بالعمرة وعليّ هذه الجبة . فلم يأمره بالفدية مع مسألته عما يَصْنَع ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز إجماعا .

دَلّ على أنه عُذر لجهله ، والجاهل والناسي واحد .

ولأن الحج عبادة يجب بإفسادها الكفارة ، فكان من محظوراته أنه ما يُفَرّق بين عمده وسهوه ، كالصوم ، فأما الحلق وقتل الصيد فهو إتلاف لا يمكن رَدّ تَلافِيه بإزالته .

إذا ثبت هذا فإن الناسي مَتَى ذَكَر فعليه غسل الطيب وخلع اللباس في الحال ، فإن أخَّرَ ذلك عن زمن الإمكان فعليه الفدية . اهـ .

وقال النووي : إذا فَعَل الْمُحْرِم محظورا من محظورات الإحرام ناسيا أو جاهلا ، فإن كان إتلافا كقتل الصيد والْحَلْق والقَلْم ، فالمذهب وجوب الفدية ، وفيه خلاف ضعيف سبق بيانه ، وإن كان استمتاعا مَحْضاً كالطيب واللباس ودَهن الرأس واللحية والقُبلة واللمس وسائر المباشَرَات بالشهوة - ما عدا الجماع - فلا فدية ، وإن كان جماعا فلا فدية في الأصح . والله أعلم .

وقال : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه إذا لَبِس أو تطيّب ناسيا لإحرامه أو جاهلا تحريمه فلا فدية ، وبه قال عطاء والثوري وإسحاق وداود .

وقال مالك وأبو حنيفة والمزني وأحمد - في أصح الروايتين عنه - عليه الفدية ، وقَاسُوه على قتل الصيد . ودليلنا ما ذَكَره المصنف . والفرق أن قتل الصيد إتلاف وأما إذا وطىء ناسيا أو جاهلا ، فقد ذكرنا أن الأصح عندنا أنه لا يفسد نسكه ، ولا كفارة . وقال مالك وأبو حنيفة : يفسد ويلزمه القضاء والكفارة . اهـ .

9= لو رَكِب حاج أو مُعتَمِر طائرة ولم يَكن معه ملابس للإحرام ، فإنه إذا حاذى الميقات يُلبِّي ، ويتخفّف من الملابس ما استطاع ، فيُزيل غطاء الرأس ، والجوارب – إذا كان رجلا – والثوب ونحوه من غير كشف للعورة ، فإنه إذا فَعَل ذلك كان مُخيَّراً بين ثلاث ، وهي كفارة الأذى الواردة في هذا الحديث .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٢٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٢٤٦