روى مسلم في صحيحه عن عمر بن عطاء أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب ابنِ أختِ نَمِر يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة فقال : نعم .صليت معه الجمعة في المقصورة ، فلما سلم الإمام قمت في مقامي فصلّيت ، فلما دخل أرسل إلي فقال : لا تعد لما فعلت . إذا صليت الجمعة فلا تَصِلْها بصلاةٍ حتى تكلّم أو تخرج ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك . أن لا تُوصلَ صلاةٌ بصلاة حتى نتكلم أو نخرج رواه مسلم .
وروى أبو داود عن الأزرق بن قيس قال : صلى بنا إمام لنا يُكني أبا رمثة فقال : صليت هذه الصلاة أو مثل هذه الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم . قال وكان أبو بكر وعمر يقومان في الصف المقدم عن يمينه ، وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة فصلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم سلم عن يمينه وعن يساره حتى رأينا بياض خديه ، ثم انفتل كانفتال أبي رمثة - يعني نفسه - فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرة الأولى من الصلاة يشفع ، فوثب إليه عمر فأخذ بمنكبه فهزه ثم قال : اجلس ! فإنه لم يهلك أهل الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلواتهم فصل . فرفع النبي صلى الله عليه وسلم بصره فقال : أصاب الله بك يا ابن الخطاب . ورواه الإمام أحمد ( عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ) ورواه الحاكم وصححه ورواه البيهقي .
ومثله النهي الوارد هنا ، فإن من فوائده أن لا تُوصل فريضة بنافلة .
فصيام رمضان لا يُتقدّم بصيام يوم ولا يومين ، ولا يوصل بصيام الست ، وإنما يُفصل بينه وبين صيام الست من شوال بيوم العيد .
9 = فيه الردّ على أهل البدع المتنطّعين الذين يتقدّمون صيام رمضان بيوم أو يومين ؛ إما مُخالفة لأهل السنة كالرافضة ، وإما احتياطاً ، وإما أنهم يقولون بالعدد دون اعتبار الرؤية .
10 = فيه فضيلة لمن كان يُحافظ على النوافل .
فالذي يُحافظ على النوافل يُشرع له قضاء النافلة إذا فاتته
ومثل الذي يُحافظ على صيام النوافل ، فإنه - عليه الصلاة والسلام - قال هنا :
إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه .
فلم يستثنِ إلا من كان له صيام يصومه ، كمن يصوم يوماً ويُفطر يوماً ، ومثله من يصوم الاثنين والخميس ، فإذا وافق نهاية شعبان يوم خميس أو يوم اثنين وكان تعودّ صيام تلك الأيام فإنه يصوم ولا يشمله النهي .
والله تعالى أعلى وأعلم .
-------------------