تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو عمر [ ابن عبد البر ] : روى شعبة والثوري عن الحكم بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال : لما نزل قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه ، فكيف الصلاة ؟ فقال : قُل : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد .

قال ابن عباس : ما رأيت قوما خيرا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ؛ ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة ، كلهن في القرآن (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) ، (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ) ، (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى) ، ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم .

7= حُكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ، أي حُكم قول الصلاة الإبراهيمية في الصلاة .

قال القرطبي في آية الأحزاب المتقدِّمة : أمر الله تعالى عباده بالصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم دون أنبيائه تشريفا له ، ولا خلاف في أن الصلاة عليه فرض في العمر مرة ، وفي كل حين من الواجبات وجوب السنن المؤكدة التي ، لا يَسع تركها ولا يغفلها إلا من لا خير فيه . اهـ .

وقال أيضا : واختَلَف العلماء في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ؛ فالذي عليه الجمّ الغفير والجمهور الكثير أن ذلك من سنن الصلاة ومستحباتها . قال ابن المنذر : يُستحب ألاّ يُصلي أحدٌ صلاة إلا صلى فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن تَرَكَ ذلك تارِك فصلاته مجزية في مذهب مالك وأهل المدينة وسفيان الثوري وأهل الكوفة من أصحاب الرأي وغيرهم ، وهو قول جلّ أهل العلم ، وحُكي عن مالك وسفيان أنها في التشهد الأخير مستحبة وأن تاركها في التشهد مُسيء . اهـ .

8= سبب عدم القول بالوجوب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالصلاة على هذه الصفة في الصلاة ، وإنما خَرَج هذا القول مَخْرَج الجواب .

فإن قال قائل : جواب النبي صلى الله عليه وسلم للسائل عن ماء البحر ، وجوابه صلى الله عليه وسلم : هو الطهور ماؤه ، الحلّ ميتته .

فالجواب : أن هذا لا يُفيد الوجوب أيضا ، فليس بواجب على من ركب البحر أن يتوضأ منه إلا إذا لم يجِد غيره ، وأما من لا يكون بِقُرب البحر فإنه لا يُخاطَب أصلا بهذا الحديث لعدم حاجته إليه .

9= معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم :

قال أبو العالية : صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة ، وصلاة الملائكة الدعاء .

وقال ابن عباس : (يُصَلُّونَ) يُبَرِّكُون . ذكر ذلك البخاري تعليقاً .

قال ابن حجر في قوله ابن عباس هذا : أي يَدْعُون له بالبركة .

10= معنى البركة :

قال الفيروز آبادي : البَرَكَة - مُحَرَّكة - النماء والزيادة والسعادة ، والتبريك الدعاء بها ، وبِرِيك مُبارك فيه ، وبارك الله لك وفيك وعليك وباركك . وبارِك على محمد وعلى آل محمد أَدِم له ما أعطيته من التشريف والكرامة .

وقال ابن الأثير في النهاية : وبارِك على محمد وعلى آل محمد ، أي أثْبِتْ له وأَدِم ما أعطيته من التشريف والكرامة ، وهو من بَرَك البعير إذا ناخ في موضع فلزمه ، وتطلق البركة أيضا على الزيادة ، والأصل الأول .

11= معنى : حميد :

قال ابن عطية : و حَمِيد : أي أفعاله تقتضي أن يُحمَد .

وقال ابن جُزي الكلبي في التفسير : حميد أي محمود .

12= معنى مجيد :

قال ابن عطية : و مَجِيد : أي مُتَّصِف بأوصاف العلو ، و مَجَد الشيء إذا حسنت أوصافه .

وقال ابن جُزي الكلبي في التفسير : مجيد من المجد ، وهو العلو والشرف .

وقال ابن منظور في لسان العرب : المجد المروءة والسخاء ، والمجد الكرم والشرف . قال ابن سِيده : المجد نيل الشرف ، وقيل : لا يكون إلا بالآباء . وقيل : المجد كرم الآباء خاصة ، وقيل : المجد الأخذ من الشرف والسؤدد ما يكفي . وقد مجد يمجد مجدا فهو ماجد ، و مَجُد بالضم مجادة فهو مجيد وتمجّد ، والمجد كرم فعاله ، وأمجده ومجدّه كلاهما عظَّمَه وأثنى عليه .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٢٠٢