تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

= هذا هو مذهب أبي هريرة رضي الله عنه بدليل انه قال لأبي حازم هذا القول .

= وقد جاء عن ابن عمر أنه كان ربما بلغ بالوضوء إبطه في الصيف .

نقل الإمام النووي عن القاضى عياض أنه قال ك وإنما أراد أبو هريرة بكلامه هذا أنه لا ينبغي لمن يقتدي به إذا ترخص في أمر لضرورة أو تشدد فيه لوسوسة أو لاعتقاده في ذلك مذهبا شذّ به عن الناس أن يفعله بحضرة العامة الجهلة لئلا يترخصوا برخصته لغير ضرورة أو يعتقدوا أن ما تشدد فيه هو الفرض اللازم . هذا كلام القاضى ، والله أعلم .

= المقصود بالمنكب هو مفصل الكتف من أعلى .

= قول الصحابي وفعله إنما يكون حجّة إذا لم يُخالف النص الصحيح .

الحديث الثاني عشر :وفي لفظ لمسلم : سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول : تبلغ الحِلية من المؤمن حيثُ يبلغ الوضوء .

فيه مسائل :

= الخُلّة أعلى درجات المحبة .

وهل هناك تعارض بين قول أبي هريرة هنا " خليلي " وبين قول النبي صلى الله عليه وسلم : لو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلاً ، ولكن أخي وصاحبي . متفق عليه .

ليس هناك تعارض فإن أبا هريرة لم يزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذه خليلا ، وإنما هو اعتبره وجعله خليلا له .

قال ابن القيم - رحمه الله - :

أما ما يظنه بعض الظانين أن المحبة أكمل من الخُلّة ، وأن إبراهيم خليل الله ، ومحمد حبيب الله ! فمن جهله ، فإن المحبة عامة ، والخُلة خاصة ، والخلة نهاية المحبة ، وقد أخبر النبي أن الله اتخذه خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلا ، ونفى أن يكون له خليل غير ربِّه ، مع إخباره بِحُبِّه لعائشة ولأبيها ولعمر بن الخطاب وغيرهم ، وأيضا فان الله سبحانه يحب التوّابين ويُحب المتطهرين ، ويحب الصابرين ، ويحب المحسنين ، ويحب المتقين ، ويحب المقسطين ، وخُلّته خاصة بالخليلين عليهما الصلاة والسلام . انتهى .

= المراد بـ " الحِلْيَة " هنا هي حِلية أهل الجنة .

أي أن المؤمن يُحلّى في الجنة حيث يبلغ الوضوء .

وهذا مما يتميز به بعض أهل الجنة دون بعض .

= فيه دليل على فضل الوضوء ، وفضل إسباغ الوضوء .

قال صلى الله عليه وسلم : ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخُطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة ؛ فذلكم الرباط . رواه مسلم .

وإسباغ الوضوء على المكاره هو غسل الأعضاء غسلا كاملا عند برودة المياه في الشتاء ، وعند شِدّة الحرارة في الصيف .

= هذا من الأخبار الغيبية التي أطلع الله نبيّه صلى الله عليه وسلم عليها .

لأن هذا من الأمور الغيبية المتعلقة باليوم الآخر .

وهذا يدل على صدق نبوته صلى الله عليه وسلم .

والله أعلم .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٩