وأمة الدعوة كل من عدا أمة الإجابة ممن توجّه إليهم الدعوة ، سواء من المشركين أو من الوثنيين أو من اليهود والنصارى .
قال صلى الله عليه وسلم : والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار . رواه مسلم .
فقوله عليه الصلاة والسلام : أحد من هذه الأمة . يعني أمة الدعوة .
والمقصود بـ " الأمة " في هذا الحديث هي أمة الإجابة .
بدليل أنه صلى الله عليه وسلم أتى على أهل المقبرة فقال : سلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون . ثم قال : وددت أنا قد رأينا إخواننا . فقالوا : يا رسول الله ألسنا بإخوانك ؟ قال : بل أنتم أصحابي وإخواني الذين لم يأتوا بعد ، وأنا فرطهم على الحوض . فقالوا : يا رسول الله ، كيف تعرف من لم يأتِ بعد من أمتك ؟ قال : أرأيت لو أن رجلا كان له خيل غر محجلة بين ظهراني خيل بهم دهم ، ألم يكن يعرفها ؟ قالوا : بلى . قال : فإنهم يأتون يوم القيامة غُرّاً محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض . رواه مسلم .
= فضل الوضوء
قال عليه الصلاة والسلام : من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره . رواه مسلم .
وقال صلى الله عليه وسلم : إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء ، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء ، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء ، حتى يخرج نقيا من الذنوب . رواه مسلم .
وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ولا يُحافظ على الوضوء إلا مؤمن . رواه أحمد وغيره .
والأحاديث الواردة في فضل الوضوء أكثر من أن تُحصر في هذه العجالة .
= معنى غُرّاً مُحجّلين .
الغُرّة ما يكون في وجه الفرس من البياض ، وهي تزيده جمالاً .
والتّحجيل ما يكون من بياض في ثلاث قوائم من قوائم الفرس .
والمُراد بالغرة ما يكون في وجوه الأمة من بياض وإشراق من أثار الوضوء .
وهذا مما تتميّز به هذه الأمة عن غيرها من الأمم ، وبه يعرفها نبيُّها صلى الله عليه وسلم .
= أثر الوضوء – آثار الوضوء . المعنى واحد .
والأثر هو ما يبقى بعد المسير أو الاستعمال .
والمقصود به هنا آثار الماء المستعمل يُبدلهم الله به نورا يوم القيامة ، ويُدعون بهذا الوصف لمحافظتهم على الوضوء .
= خطورة ترك الوضوء .
فمن لم يكن من أهل الوضوء فكيف يعرفه النبي صلى الله عليه وسلم ؟
وكيف يعرف أن هذا من أمته ؟
وبالتالي تتبيّن خطورة الصلاة ، فإن من ترك الوضوء ترك الصلاة ، إذ الصلاة لا تصح إلا بوضوء .
وقد سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – عن قول النبي صلى الله عليه وسلم : إنكم تأتون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء ، وهذه صفة المصلين . فَبِمَ يُعرف غيرهم من المكلفين التاركين والصبيان ؟
فأجاب – رحمه الله – :
الحمد لله رب العالمين هذا الحديث دليل على أنه إنما يعرف من كان أغرّ محجّلا ، وهم الذين يتوضؤون للصلاة ، وأما الأطفال فهم تبع للرجال ، وأما من لم يتوضأ قط ، ولم يُصِلّ ، فإنه دليل على أنه لا يعرف يوم القيامة . انتهى .
= ما يتعلق بغسل المنكبين والرفع إلى الساقين له قصة كما عند مسلم في صحيحه .
فقد روى الإمام مسلم عن أبي حازم قال : كنت خلف أبي هريرة وهو يتوضأ للصلاة ، فكان يمد يده حتى تبلغ إبطه ، فقلت له : يا أبا هريرة ما هذا الوضوء ؟ فقال : يا بني فروخ أنتم ههنا ! لو علمت أنكم ههنا ما توضأت هذا الوضوء . سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول : تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء .
المقصود ببني فرّوخ الموالي ، وقيل : العجم .