تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجوز أن تسقط عن بعض الناس دون بعض .

فالذي يعيش في بادية – مثلا – لا يَجب عليه أن يُصلي تحية المسجد ولا العيدين ، فيكون باقياً على الأصل ، وهو انه لا يَجب عليه غيرها .

قال ابن القيم - رحمه الله – وهو يُقرر وجوب صلاة العيد :

هذا هو الصحيح في الدليل ، فإن صلاة العيد من أعاظم شعائر الإسلام الظاهرة ولم يكن يتخلف عنها احد من أصحاب رسول الله ، ولا تركها رسول الله مرة واحدة ، ولو كانت سنة لتركها ولو مرة واحدة كما ترك قيام رمضان بيانا لعدم وجوبه ، وترك الوضوء لكل صلاة بيانا لعدم وجوبه وغير ذلك ... قال شيخنا ابن تيمية : فهذا يدل على أن العيد آكد من الجمعة .

وقوله : " خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة " لا ينفي صلاة العيد ، فإن الصلوات الخمس وظيفة اليوم والليلة ، وأما العيد فوظيفة العام ، ولذلك لم يمنع ذلك من وجوب ركعتي الطواف عند كثير من الفقهاء ؛ لأنها ليست من وظائف اليوم والليلة المتكررة ، ولم يمنع وجوب صلاة الجنازة ، ولم يمنع من وجوب سجود التلاوة عند من أوجبه وجعله صلاة ، ولم يمنع من وجوب صلاة الكسوف عند من أوجبها من السلف ، وهو قول قوي جداً . اهـ .

وقال الصنعاني في سبل السلام شارحا هذا الحديث : وفي الحديث دليل أن تحية المسجد تصلى حال الخطبة ، وقد ذهب إلى هذه طائفة من الآل والفقهاء والمحدثين ، ويُخَفِّف ، ليفرَغ لِسماع الخطبة ، وذهب جماعة من السلف والخلف إلى عدم شرعيتهما حال الخطبة ، والحديث هذا حجة عليهم وقد تأولوه بأحد عشر تأويلا كلها مردودة سردها المصنف في فتح الباري بردودها ... وبإطباق أهل المدينة خلفا عن سلف على منع النافلة حال الخطبة ، وهذا الدليل للمالكية ، وجوابه : أنه ليس إجماعهم حجة [ يعني إجماع أهل المدينة ] ولو أجمعوا كما عرف في الأصول ، على أنه لا يتم دعوى إجماعهم فقد أخرج الترمذي وابن خزيمة وصححه أن أبا سعيد أتى ومروان يخطب فصلاهما فأراد حرس مروان أن يمنعوه ، فأبى حتى صلاهما ثم قال : ما كنت لأدعهما بعد أن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بهما . اهـ .

قال الشوكاني : فإذا عرفت هذا لاحَ لك أن الظاهر ما ذهب إليه أهل الظاهر من الوجوب .

7= صلاة الركعتين خاص بالمساجِد دون الْمُصَلَّيَات ، فمصلى العيد ليس له تحية ، وكذلك المُصلَّيَات الموجودة في المباني ، لا تأخذ حُكم المسجد .

8= هل تُصلى تحية المسجد عند دخول المسجد الحرام ؟

القادم إلى مكة للحج أو العمرة يَكفيه طوافه عن تحية المسجد الحرام ، ولا يُشرع له صلاة ركعتين قبل الطواف ؛ لأن الطواف تحية للمسجد الحرام .

وأما تحية المسجد الحرام فهي صلاة ركعتين ، وذلك لغير القادم من خارج مكة ممن يُريد الحج أو العمرة .

أي أنه كلما دخل للحرم يُصلّي ركعتين ويجلس ، ولا يُشترط أن يطوف كلما دخل الحرم . لأن المسجد الحرام يُطلَق عليه مسجد بل هو أعظم المساجد ، وحديث الباب عام فيشمل المسجد الحرام وغيره .

9 = يُستثنى من الوجوب :

الإمام إذا صعد المنبر يوم الجمعة فإنه يجلس ، وهذا عليه عمل النبي صلى الله عليه وسلم والأمة من بعده .

لو صلى الراتبة ، أجزأته عن صلاة تحية المسجد ، ولو جَمَع بينهما بنية واحد جاز .

لو صلى الفريضة ، فإنه لا يؤمر بصلاة تحية المسجد ، لأن المقصود أن لا يَجلس مباشرة ، ودخول الأصغر تحت الأكبر أمر معروف .

10 = لو خَرَج من المسجد لوضوء ونحوه ثم عاد ، فإن كان خرج ليعود ، فلا يُعيد تحية المسجد ، وإن كان خَرَج لحاجة وطال الفصل فإنه يُصلي تحية المسجد .

والله تعالى أعلم .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٨٨