4= وجاءت روايات أخرى فيها التصريح بقراءة (بسم الله الرحمن الرحيم ) جهراً .
فقد روى الدارقطني عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ وهو يؤم الناس افتتح الصلاة بـ (بسم الله الرحمن الرحيم ) قال أبو هريرة : هي آية من كتاب الله ، اقرءوا إن شئتم فاتحة الكتاب ، فإنها الآية السابعة .
وقال ابن عبد البر في الاستذكار : وذكرنا عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة أنهم كانوا يَقرؤون ( بسم الله الرحمن الرحيم ) في افتتاح الصلاة بـ ( الحمد لله رب العالمين ) من طرق ثابتة مذكورة في " التمهيد " وفي كتاب " الإنصاف " . اهـ .
يعني بالإنصاف كتابه المسمى " الإنصاف فيما بين المختلفين في بسم الله الرحمن الرحيم من الخلاف " .
5= الجمع بين هذه الأحاديث المتقدِّمة :
قال الشيخ ابن باز رحمه الله : وتُحمَل رواية الجهر بالبسملة على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر بها في بعض الأحيان ليُعلم من وراءه أنه يقرؤها ، وبهذا تجتمع الأحاديث . اهـ .
6= إشكال :
أنس رضي الله عنه لازَم النبي صلى الله عليه وسلم ولازَم الخلفاء ، فهل يخفى عليه أنه عليه الصلاة والسلام جَهَر بالبسملة كما جاءت بذلك الروايات الأخرى عن غيره ؟
الجواب :
لا يَخفى عليه مع ملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقوله : " فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " محمول على قوله : " كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الصَّلاةَ بِ " الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " .
أي أن هذا هو الأغلب من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن فعل الخلفاء بعده .
7 = لو أمّ الناس من يَجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) فهل يُنكَر عليه ؟
الجواب : لا يُنكَر عليه ، لأن المسالة خلافية ، والخلاف فيها سائغ .
وإنما يُبيّن له وجه الصواب ، وما تدل عليه هذه الأحاديث .
والله تعالى أعلم .
-------------------