5= وُجوب الطمأنينة ، وهي مأخوذة من ضميمة " صَلُّوا كما رأيتموني أُصَلِّي " مع الأمر في حديث المسيء بالطمأنينة .
6= استفتاح القراءة بـ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) هل يدلّ على أن البسملة ليست آية من الفاتحة ؟
الجواب : لا يدل على ذلك ، فإن ذِكْر ما تُبدأ به القراءة ليس نفياً لما عداها مما يكون قَبْلَها من الاستفتاح وقراءة البسملة .
ثم إن هذا مفهوم ، والمنطوق مُقدّم عليه .
ومن المنطوق ما رواه البخاري من طريق قتادة قال : سُئِل أنس : كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : كانت مدّاً ثم قرأ : (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) يَمُدّ بِـ (بسم الله) ، ويَمُدّ بـ(الرحمن) ، ويَمُدّ بـ (الرحيم ) .
وروى الدارقطني والبيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعا : إذا قرأتم الحمد لله فاقرؤوا (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) إنها أم القرآن ، وأم الكتاب ، والسبع المثاني ، و (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) إحداها . وصححه الألباني في الصحيحة .
وروى النسائي من طريق نعيم المجمر قال : صليت وراء أبي هريرة ، فقرأ : (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ، ثم قرأ بأم القرآن حتى إذا بلغ : (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) فقال : آمين ، فقال الناس : آمين .
7= هل يَجهر بـ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ؟
السنة أنه لا يَجهر بها .
وسيأتي تفصيل ذلك في حديث أنس رضي الله عنه في باب مُستقل .
8= قولها : " وَكَانَ إذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ "
قال القاضي عياض : " لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ " أي لم يرفعه ، وأصل الشُّخوص الرّفع .
والمعنى لا يرفعه حتى يكون أعلى من ظهره ، ولا يُطأطئ برأسه فيحني ظهره ، وإنما يعتدل في ركوعه ، بحيث يكون رأسه في مستوى جسمه .
قال النووي : أي لم يخفضه خفضا بليغا ، بل يعدل فيه بين الأشْخَاصِ والتّصويب .
وفي المسند عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رَكَع لو وُضِع قَدَحٌ من ماء على ظهره لم يُهراق .
9= قولها : " وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ " يعني التشهّد ، وهو من واجبات الصلاة ، فمن تركه عمدا بَطَلَتْ صلاته ، ومن ترك التشهّد الأول ( ويُسمى الأوسط ) نسياناً جَبَرَه بسجود السهو .
قال النووي : فيه حجة لأحمد بن حنبل ومن وافقه من فقهاء أصحاب الحديث أن التشهد الأول والأخير واجبان . اهـ .
وسيعقد المصنف باباً للتشهّد .
10= تفصيل حال من قام عن التشهّد الأول :
إذا استتم قائما كُرِه له أن يَرجع ، وإن شَرَع في الرّكن حرُم عليه الرّجوع .
أما إذا لم يستتم قائما فله أن يرجع .
ففي المسند وغيره عن المغيرة بن شعبة قال : أمّنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر أو العصر ، فقام ، فقلنا : سبحان الله ، فقال : سبحان الله ، وأشار بيده ، يعني قوموا ، فقمنا ، فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين ، ثم قال : إذا ذكر أحدكم قبل أن يستتم قائما فليجلس ، وإذا استتم قائما فلا يجلس .
وفي رواية لأحمد : إذا قام أحدكم فلم يستتم قائما فليجلس ، وإذا استتم قائما فلا يجلس ، ويَسجد سجدتي السهو .
11= قولها : " وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى " هذا في الصلاة ذات التشهّد الواحد ، كالفجر والجمعة والعيدين ، والنوافل ، وهو جُلوس التشهّد الأول .
أما التشهّد الثاني فإن يتورّك فيه ، وهو ما جاء في حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه في صِفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم : فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى ، وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته . رواه البخاري .