تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن المنيِّر : مناسبة الحديث للترجمة من جهة أن في الحديث الأمر بقول آمين ، والقول إذا وقع به الخطاب مُطلقاً حُمِلَ على الجهر ، ومتى أريد به الإسرار أو حديث النفس قُيِّدَ بذلك . وقال ابن رشيد : تؤخذ المناسبة من جهة أنه قال إذا قال الإمام فقولوا ، فقابَلَ القول بالقول ، والإمام إنما قال ذلك جهرا ، فكان الظاهر الاتفاق في الصِّفَة .

5 = هل يُوافق المأموم الإمام في قول : آمين .

استدل بعض العلماء بقوله عليه الصلاة والسلام : إذا قال الإمام : ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ) فقولوا : آمين . رواه البخاري ومسلم .

على أن المأموم يُوافِق الإمام في قول : آمين .

قال ابن الملقِّن : فظاهره الأمر بوقوع الجميع في حالة واحدة . اهـ .

إلا أن الذي يظهر أن قوله عليه الصلاة والسلام في حديث الباب : " إذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا " يقتضي عدم الموافقة في التأمين ، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه " إذا قال الإمام : ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ) فقولوا : آمين " ليس فيه ما يدل صراحة على الموافقة ، وإنما فيه الحث على قول آمين ، وغاية ما فيه أنه يدل على أن قول آمين عقب الانتهاء من الفاتحة .

كما إن الفاء تأتي بمعنى ( ثم ) .

6 = فضل قول آمين ، لما تضمّنته من مغفرة الذنب .

ويُحمل على مغفرة الصغائر دون الكبائر .

7 = المقصود بـ تَأْمِين الْمَلائِكَةِ .

على قولين :

الأول : على ظاهره في عموم الملائكة .

الثاني : أنهم الْحَفَظة .

قال ابن الملقِّن : واحتُجّ للثاني بالرواية السالفة : وقالت الملائكة في السماء آمين .

ولا إشكال في ذلك ، فالملائكة تُصلي وتصف صفوفاً ، ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام: ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها ؟ قال جابر بن سمرة : فقلنا يا رسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها ؟ قال : يُتِمُّون الصفوف الأوَل ، ويتراصّون في الصف . رواه مسلم .

والله تعالى أعلم .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٤٦