تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : إن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه . قال أنس : فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام ، فقرّب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبزا ومرقا فيه دباء وقديد ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء من حوالي القصعة .

وعند الإمام أحمد : أن خياطا دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى طعام فأتاه بطعام وقد جعله بإهالة سنخة وقرع .

والإهالة : ما أذيب من الشحم ، وقيل : الإهالة الشحم والزيت ، وقيل كل دهن أُوتُدِمَ به . ذكره العيني .

والسنخة : أي المتغيرة الرِّيح . قاله ابن حجر .

وقد أجاب صلى الله عليه وسلم دعوة امرأة يهودية حينما دعته إلى الطعام .

فقد روى الشيخان عن أنس أن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها ، فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك ، فقالت : أردت لأقتلك . قال : ما كان الله ليسلِّطك على ذاك .

4 = قوله : " فَلأُصَلِّ لَكُمْ "

أي لأُصلِّ بكم ، أو لأُصلِّ لكم من باب التعليم ، أو من باب التشريف للمكان .

قال الحافظ العراقي أيضا :

وَفِيهِ أَيْضًا : جَوَازُ الصَّلاةِ لِلتَّعْلِيمِ ، أَوْ لِحُصُولِ الْبَرَكَةِ بِالاجْتِمَاعِ فِيهَا ، أَوْ بِإِقَامَتِهَا فِي الْمَكَانِ الْمَخْصُوصِ . وَهُوَ الَّذِي قَدْ يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ " لَكُمْ " .

5 = فنضحتُه بِماءٍ : النَّضْحُ هُو الرشُّ ، وقد يُطلق على الغَسْل .

والعِلّة في النضح ذكرها أنس رضي الله عنه ، وهي أنه " قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ " .

وليس شكّاً في طهارة الحصير ، إذ الطهارة يقين فلا يُنتقل منها إلا بيقين ، ولو تُيقِّنت نجاسته ما كفاه النضح

وقد روى مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خُلُقاً ، فربما تحضر الصلاة ([2]) وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيُكنس ثم يُنضح ثم يؤمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقوم خلفه ، فيصلي بنا ، وكان بساطهم من جريد النخل .

قال ابن عبد البر :

وأما نضح الحصير ، فإن إسماعيل بن إسحاق وغيره من أصحابنا كانوا يقولون : إنما كان ذلك لِيَلِين الحصير لا لنجاسة فيه ...

ثم قال : الذي أقول به أن ثوب المسلم محمول على الطهارة حتى يستيقن بالنجاسة ، وأن النضح فيما قد تنجّس لا يزيده إلا شراً ، وقد يسمى الغسل نضحا .

وقال الحافظ العراقي :

وَقَوْلُهُ " إلَى حَصِيرٍ قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ " أُخِذَ مِنْهُ : أَنَّ الافْتِرَاشَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ لِبَاسٌ . اهـ .

6 = المرأة لا تُصافّ الرجال بل تصف خلفهم ، ولو صلّى الرجل بزوجته فإنها تصفّ خلفه .

قال أنس رضي الله عنه : " وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا " .

قال الحافظ العراقي : وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَوْقِفَ الْمَرْأَةِ وَرَاءَ مَوْقِفِ الصَّبِيِّ ، وَلَمْ يُحْسِنْ مَنْ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ صَلاةَ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ صَحِيحَةٌ ، فَإِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَيْسَتْ مِنْ صُوَرِ الْخِلافِ . اهـ .

7 = مسألة الاجتماع على النوافل .

قال الحافظ العراقي :

وَفِي الْحَدِيثِ : دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الاجْتِمَاعِ فِي النَّوَافِلِ خَلْفَ إمَامٍ .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (23/132 ، 133 ) :

الاجتماع على الطاعات والعبادات نوعان :

أحدهما : سنة راتبة ، إما واجب وإما مستحب ، كالصلوات الخمس والجمعة والعيدين وصلاة الكسوف والاستسقاء والتراويح ، فهذا سنة راتبة ينبغي المحافظة عليها والمداومة .

والثاني : ما ليس بسنة راتبة مثل الاجتماع لصلاة تطوع مثل قيام الليل ، أو على قراءة قرآن ، أو ذكر الله ، أو دعاء ، فهذا لا بأس به إذا لم يُتَّخَذ عادة راتبة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى التطوع في جماعة أحيانا ولم يُداوم عليه إلا ما ذُكِر ، وكان أصحابه إذا اجتمعوا أمَرُوا واحدا منهم أن يقرأ والباقي يستمعون ... فلو أن قوما اجتمعوا بعض الليالي على صلاة تطوّع من غير أن يتّخِذوا ذلك عادة راتبة تُشبِه السنة الراتبة لم يُكره لكن اتخاذه عادة دائرة بدوران الأوقات مكروه لما فيه من تغيير الشريعة وتشبيه غير المشروع بالمشروع ، ولو ساغ ذلك لساغ أن يُعمل صلاة أخرى وقت الضحى ، أو بين الظهر والعصر ، أو تراويح فى شعبان ... اهـ .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٣٣