8 = قوله " فتوضأ وأذن بلال " فيه الأذان في السفر . قال الشافعي رضي الله عنه : ولا أكره من تركه في السفر ما أكره من تركه في الحضر ؛ لأن أمر المسافر مبني على التخفيف . نقله النووي .
الذي توضأ هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والذي أذّن هو بلال ، والذي يظهر أن في الحديث تقديم وتأخير ، أي أن بلالاً خرج بفضله وَضوئه عليه الصلاة والسلام ، فابتدر الناس فضلة الوَضوء ، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بدا بياض ساقيه ، ثم أذّن بلال .
9 = قوله : " فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا يقول يمينا وشمالا " أي أن أبا جحيفة أخذ يتتبّع فَمَ بلال في حال الأذان وعند الحيعلتين ، أي حي على الصلاة ، حي على الفلاح .
وقوله : يقول يمينا وشمالاً ، أي يلتفت ، ويُعبر عن الفعل بالقول ، كقولهم : وقال بيده هكذا . أي حركها أو أشار بها ، ونحو ذلك .
10 = هل يلتفت يمينا في قوله ( حي على الصلاة ) ويلتفت شمالا في قوله ( حي على الفلاح ) ؟
اللفظ محتمل لهذا وهذا .
بمعنى أنه يُمكن القول بأن المؤذن يلتفت يمينا في حال قوله ( حي على الصلاة ) ويلتفت شمالا في حال قول (حي على الفلاح) ويُمكن أن يقول ( حي على الصلاة ) مرة يميناً ومرة شمالاً ، وهكذا في قوله ( حي على الفلاح ) .
11 = وهل يلتفت يمينا وشمالا في حال وجود مكبرات الصوت ؟
نعم ، ولا تُترك السنة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يرملوا في الطواف لإظهار القوة أمام المشركين ، ولا زال الناس يرملون حتى بعد أن صارت مكة دار إسلام .
قال ابن عباس : فكانت سنة . أي الرمل في الطواف .
ثم إن الالتفات اليسير يُحقق السنة ولا ينقطع الصوت عن المكبِّر .
12 = قوله : " ثم رُكِزَت له عنزة " أي رُكِزت للنبي صلى الله عليه وسلم ليُصلي إليها ، أي ليجعلها سترة له .
وتقدّم أنه عليه الصلاة والسلام لما صلى الظهر إلى العَنَزة كان يمرّ بين يديه الحمار والكلب لا يُمنَع .
أي من وراء العَنَزة ، وليس من بين يديه مباشرة ، وسيعقد المصنف رحمه الله باباً في المرور بين يدي المصلي .
13 = قوله : " ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة " هذه هي السنة للمسافر ، وسيأتي باب الجمع بين الصلاتين في السفر ، وباب قصر الصلاة في السفر .
-------------------