تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6 = قوله " يشفع الأذان " أي يجعله شِفعاً لا وِتراً .

وحُمِل هذا على أن التثنية في أغلب الأذان ، وإلا فإن التهليل في آخر الأذان وتر ، بخلاف الإقامة ، فإنها تُوتَر أي تكون وِتراً ، وإن كان التكبير ولفظ الإقامة ، شِفعا .

7 = اختُلِف في عدد كلمات الأذان والإقامة ، وفي الأمر سَعة ، والأشهر أن كلمات الأذان خمس عشرة كلمة بإسقاط الترجيع ، وكلمات الإقامة إحدى عشرة كلمة .

فعن أبي محذورة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم علمه هذا الأذان :

الله أكبر الله أكبر . أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله . أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله . ثم يعود فيقول : أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله . أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله . حي على الصلاة مرتين . حي على الفلاح مرتين - زاد إسحاق - الله أكبر الله أكبر . لا إله إلا الله . رواه مسلم .

وفي رواية لأبي داود : قال : قلت : يا رسول الله علمني سنة الأذان . قال : فمسح مقدّم رأسي ، وقال : تقول :

الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر - ترفع بها صوتك - ثم تقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله - تخفض بها صوتك - ثم ترفع صوتك بالشهادة أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح ، فإن كان صلاة الصبح قلت : الصلاة خير من النوم . الصلاة خير من النوم . الله أكبر الله أكبر . لا إله إلا الله .

وخفض الصوت هذا هو ما يُعرف بـ " الترجيع " في الأذان ، وهو ثابت في هذه الأحاديث ، وهو سنة على الصحيح .

8 = الحكمة في شفع الأذان وإفراد الإقامة .

قال ابن الملقِّن : الأذان للغائبِين ، فيُكرر ليكون أبلغ في إعلامهم ، والإقامة للحاضِرِين فلا حاجة إلى تكرارها ولهذا يكون صوته في الإقامة دونه في الأذان ، وإنما كُرر لفظ الإقامة خاصة ؛ لأنه مقصود الإقامة . اهـ .

9 = حُكم الأذان والإقامة .

قال الإمام النووي : الأذان والإقامة سنة ، وقيل فرض كفاية ، وإنما يشرعان لمكتوبة ، ويقال في العيد ونحوه : الصلاة جامعة . اهـ .

والذي يظهر القول بفرضية الكفاية ، إذ لا يُمكن أن يَرِد الوعيد على أمر مسنون ، فقد تقدّم قوله صلى الله عليه وسلم : ما من ثلاثة في قرية لا يُؤذّن ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان ، فعليك بالجماعة فإن الذئب يأكل القاصية .

وأما النساء فيُستحب لهن الأذان والإقامة

سئل ابن عمر هل على النساء أذان ؟ فغضب ، وقال : أنا أنهى عن ذكر الله ؟!

قال الإمام النووي : يستحب لهن الإقامة دون الأذان . اهـ . ونسب القول إلى الجمهور .

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن الأذان :

هل هو فرض أم سنة ؟ وهل يستحب الترجيحع أم لا ؟ وهل التكبير أربع أو اثنتان كـ مالك ؟ وهل الإقامة شفع أو فرد ؟ وهل يقول : قد قامت الصلاة مرة أو مرتين ؟

فأجاب رحمه الله :

الصحيح أن الأذان فرض على الكفاية ، فليس لأهل مدينة ولا قرية أن يدعوا الأذان والإقامة ، وهذا هو المشهور من مذهب أحمد وغيره ، وقد أطلق طوائف من العلماء أنه سنة ، ثم من هؤلاء من يقول : إنه إذا اتفق أهل بلد على تركه قُوتِلوا ، والنزاع مع هؤلاء قريب من النزاع اللفظي ، فإن كثيرا من العلماء يُطلق القول بالسنة على ما يُذمّ تاركه شرعا ، ويُعاقَب تاركه شرعا ، فالنزاع بين هذا وبين من يقول أنه واجب نزاع لفظي ... وأما من زعم أنه سنة لا إثم على تاركيه ولا عقوبة فهذا القول خطأ ، فإن الأذان هو شعار دار الإسلام الذي ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلق استحلال أهل الدار بتركه . اهـ .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١١٥