تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معرفته غيره فيما دونها من المراتب العديدة، لا فرق في هذا بين الأفراد

والجماعات والأمم، وهذا أول معجم عام في هذه الموضوع.

(2) إن معرفة النفس لا تتم في صحتها أو كمالها، إلا بالوقوف على آراء

الأغيار فيها من المستقلين في الرأي والجائرين فيه، ولا سيما الخصوم منهم، ولن

نجد هذا كله إلا عند جماعة هؤلاء الإفرنج المستشرقين.

(3) إن المواد التي يعتمد عليها المؤلفون لهذا المعجم في أوربة غزيرة،

وإن طريقتهم في النقل والتمحيص معبدة عندهم، وإن الشعوب الإفرنجية كلها تعتمد

على تحقيقهم وحكمهم لنا وعلينا، وإن أكثر المعجبين بعلوم أقوامهم وحضارتهم منا

يقبلون ما يكتبونه عن ديننا وحضارتنا وتاريخنا، بل الأمر أعظم من ذلك، وهو

أن ملاحدتنا والمرتابين واللاأدريين من أقوامنا يقبلون كلامهم في الكتاب المعصوم

والنبي المعصوم صلى الله عليه وسلم أيضا.

(4) إن هذه الترجمة تنقل كلام هؤلاء المؤلفين نقلا صحيحا، وتعلق عليه

في الحواشي ما تراه محتاجا إلى التصحيح والتصويب أو التحقيق، ويستعين

المترجمون على هذا بالإخصائيين من علمائنا في كل مادة من المواد تحتاج إلى هذا،

فبهذا نكون مشاركين للمؤلفين في تأليفهم هذا، ويكون اسم (دائرة المعارف

الإسلامية) موافقا للمسمى بقدر ما يتفق لها من تحقيق واضعي هذه الحواشي لها.

وأما الذين تولوا أمر الترجمة فهم الأساتذة محمد ثابت أفندي (ليسانس

وماجستير في الفلسفة، وأحمد الشنتناوي (ليسانس في التاريخ وفي الفلسفة)

وإبراهيم خورشيد (ليسانس في التاريخ) وعبد الحميد يونس. وقد عنوا بإصدارها

في أجزاء متفرقة كأجزاء المجلات في كل شهرين جزء، وصدر الجزء الأول في

شهر جمادى الآخرة الماضي الموافق لشهر أكتوبر، وصفحاته 64 من القطع الكامل

منها مقدمة وجيزة في أربع صفحات وفيها حواش بإمضاء الأساتذة إبراهيم مصطفى

ومحمد مسعود ويوسف الدجوي، ومحمد فريد وجدي وأحمد زكي باشا.

وحاشيتا الأستاذين الدجوي ووجدي في موضوع خاص بالقرآن من كلام

الدائرة في إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم ففيها أن القرآن سمى أباه آزر مخالفا

لاسمه في التوراة، فأجاب الدجوي عنها بالاحتمالات التي نعهدها ونعرفها ولا يقبلها

أحد من متعلمي هذا العصر فضلا عن الإفرنج، والثانية في زعمها (أن شخصية

إبراهيم كما في القرآن مرت بأطوار قبل أن تصبح في نهاية الأمر مؤسسة للكعبة)

وأوردت الشواهد من السور المكية فالمدنية على هذه الدعوى الخاطئة الكاذبة،

فأجاب عنها فريد أفندي وجدي بكلام طويل أكثره يدور حول الموضوع ويحلق فوقه

عن قرب أو بعد من حيث بقيت أكثر الشبهات رابضة في مكانها، وسأبين هذا في

مقال خاص إن شاء الله تعالى

فأنصح لمترجمي الدائرة أن يعرضا كل ما له علاقة بالدين الإسلامي، ولا

سيما الكتاب العزيز والسنة السنية على أعلى علماء الأزهر علما ورأيا ومكانة وهما

الأستاذ الشيخ محمد مصطفى المراغي شيخ الأزهر السابق والشيخ عبد المجيد سليم

مفتي الديار المصرية ليكتبا أو يختارا من يكتب فيه ما يبين الحق ويدفع شبهات

القوم بما تقوم به الحجة، ولا يكون موضعا للنقد، وسببا للأخذ والرد، فتضعف به

الثقة بالدائرة، وأنصح لقراء المسلمين حينئذ من جميع الأقطار أن يشتركوا في هذا

المعجم ويقتنوه، وقيمة الاشتراك في ستة أجزاء يتألف منها من 64 صفحة من

القطع الكامل 40 قرشا في القطر المصري و70 في خارجه منها أجرة البريد.

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: عبد الظاهر أبو السمح

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٢٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٢٠٠