تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علماء النجف الشرعيين، والشيخ عبد الوهاب النجار ناظر مدرسة عثمان ماهر

باشا بمصر والمدرس بقسم التخصص في الأزهر (وكان مدرسا في دار العلوم وكذا

في مدرسة الدعوة والإرشاد) والشيخ محمد عبد اللطيف دراز من علماء الأزهر،

والشيخ حسن أبو السعود قاضي الرملة الشرعي، وإسعاف بك النشاشيبي أديب

فلسطين، والشيخ محمد سعيد درويش البابي الحلبي، وكان قد جاور في الأزهر،

ومحمد علي أفندي الحوماني التاجر من نبطية لبنان ومهاجرتها في أمريكا، وغيرهم

ممن لم يحضر إلا جلسات قليلة.

وكان كل واحد من هؤلاء الأعضاء عضوا في لجنة أو لجان أخرى، اجتمعنا

لأول مرة في الحجرة التي خصصنا بها من حجرات روضة المعارف، فانتخبت

رئيسا للجنة، وانتخب الأستاذ رضا بك توفيق نائبا للرئيس، والأستاذ إسعاف بك

النشاشيبي أمينا للسر ومقررا للجنة، وشرعنا في البحث، وكان كل عضو من

هؤلاء الأعضاء يعلم ما سبق لي من الاشتغال في تأسيس جماعة للدعوة والإرشاد

ومدرسة لها توليت وضع نظامها ومناهج التعليم في المدرسة، وكنت ناظرا لها، إلا

العضوين الأخيرين - ومن العلوم بالبداهة أنه وقع بيني وبين الأعضاء المؤسسين

لجمعية الدعوة والإرشاد في الآستانة ثم في مصر مناقشات كثيرة في كل مادة من

نظامها - فلما شرعنا في البحث كان هذان العضوان يعارضان في كل كلمة

ويجادلان بغير علم في كل رأي حتى تنقضي الجلسة بدون وضع شيء يتفق عليه

فيكتب، وكنا مضطرين للصبر عليهما مراعاة لقاعدة حرية الرأي وقاعدة المساواة

بين الأعضاء، إلى أن عيل الصبر.

وقد كان أول ما قلته بعد شكر الأعضاء على اختيارهم إياي لرياسة اللجنة

وما عللوه به: إن مشروع الدعوة والإرشاد هو أعظم مشروع إسلامي لإصلاح

المسلمين في أنفسهم ولتجديد هداية دينهم ومجده، وهو يتوقف على تعليم جديد

وتربية جديدة في مدرسة خاصة، وعلى جمعية كالجمعية التي سبق لنا تأسيسها في

مصر، وعلى مال كثير وللدعاة والمرشدين الذين يتخرجون في المدرسة، ولا يتم

غرسه ونباته وإثماره إلا في سنين كثيرة، وأعضاء المؤتمر يطلبون منه بما

يشعرون به من حاجة المسلمين شيئا عاجلا مؤقتا قبل الشروع في العمل الأساسي

الدائم من تربية الدعاة والمرشدين وتعليمهم ما يؤهلهم للقيام بهاتين الفريضتين

العظيمتين اللتين لا قوام للإسلام بدونهما.

والذي أراه في الحاجة المؤقتة أن يسعى المؤتمر:

(أولا) لتأليف ثلاث رسائل في عقائد الإسلام القطعية، وفي آدابه وفضائله

وما ينافيهما من الرذائل والمحرمات القطعية، وفي أحكام العبادات التي لا يسع

مسلما جهلها، وأن يقتصر في هذه الرسائل على المجمع عليه بين المسلمين الذي

لا تختلف فيه المذاهب الإسلامية ليكون مقبولا عند الجميع، ويترك لأهل كل

مذهب تعليم أهله ما هو خاص به، إلى آخر ما سيأتي تفصيله.

(وثانيا) لنشر رسائل في نقض أسس الأديان التي يتصدى دعاتها

لإضلال المسلمين عن دينهم، ويوجد في هذا رسائل وكتب مطبوعة قد جربت

فائدتها، وذكرت لهم منها (عقيدة الصلب والفداء) وكذلك كتاب (نظرة في كتب

العهدين القديم والجديد) للدكتور محمد توفيق صدقي رحمه الله تعالى.

نازعني العضوان المذكوران في هذا الكلام وتنازعوا مع اللجنة فيه، واقترح

أحدهما الشيخ محمد سعيد درويش: تأليف كتاب لإزالة الاختلاف بين فرقتي

الوهابية والشيعة التي تكفر كل منهما الأخرى يصرح فيه بإثبات إسلام كل منهما

وعدم الفرق بينهما (ثم علمت أنه من أعداء الوهابية؛ وإنما يريد الرد عليهم،

ويتحداني للدفاع عنهم) .

قلت له: إن التأليف بين فرق المسلمين ومقلدي المذاهب المختلفة منهم من

أهم مقاصد المؤتمر، وأنا قد سعيت له سعيه منذ خمس وثلاثين سنة، وما اقترحه

هو لا يفيد ذلك؛ فإن المتعصب الذي يكفر مخالفه عن اعتقاد قد يكفر من يخطئه في

اعتقاده أيضا، ومن كان من هؤلاء يتبع هذا المؤتمر في رأيه فقد علم القاصي

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ١٠٩