تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: نعم. ولكن توبته أن يكذب نفسه.

قلت: يضرب؟

قال: لا. إذا كان أقيم عليه الحدّ لا يضرب، وتقبل شهادته. ١

١ قال عبد الله: سمعت أبي يقول: القاذف إذا تاب قبلت شهادته، قيل جلد أو لم يجلد؟ قال: نعم، يذهب أبي إلى قول عمر، وتوبته أن يكذب نفسه، أن يتوب ممّا قذف به.

مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ٤٣٧، رقم ١٥٨١.

قال ابن قدامة: فإن تاب لم يسقط عنه الحدّ، وزال الفسق بلا خلاف، وتقبل شهادته عندنا. المغني ٩/١٩٧.

وقال في موضع آخر: ظاهر كلام أحمد والخرقي أنّ توبة القاذف إكذاب نفسه، فيقول: كذبت فيما قلت، وهذا منصوص الشافعي، واختيار الاصطخري من أصحابه، وقال ابن عبد البرّ: وممّن قال هذا سعيد بن المسيّب وعطاء، وطاووس، والشعبي، وإسحاق، وأبو عبيد وأبو ثور. المغني ٩/١٩٩، والفروع ٦/٥٦٩.

قال في الإنصاف: وتوبته أن يكذب نفسه. هذا المذهب نصّ عليه لكذبه حكمًا ... وقيل: إن علم صدق نفسه، فتوبته أن يقول: "وندمت على ما قلت، ولن أعود إلى مثله، وأنا تائب إلى الله تعالى منه" قلت: وهو الصواب.

قال الزركشي: وهو حسن. وقال: واختار أبو محمّد في المغني أنّه إن لم يعلم صدق نفسه فكالأوّل، وإن علم صدقه، فتوبته الاستغفار، والإقرار ببطلان ما قاله، وتحريمه، وأن لا يعود إلى مثله. الإنصاف ١٢/٥٩.

لقوله تعالى: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ سورة النور - آية ٥.

روى عبد الرزّاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب قال: شهد على المغيرة بن شعبة ثلاثة بالزنى، ونكل زياد فحد عمر الثلاثة، وقال لهم: "توبوا تقبل شهادتكم" فتاب رجلان، ولم يتب أبو بكرة فكان لا يقبل شهادته.

مصنف عبد الرزّاق ٧/٣٨٤، رقم ١٣٥٦٤. وهو عند ابن حزم في المحلى ١١/٢٥٩، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/٢٣٥ من طريق علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة.

قال الألباني: إسناده صحيح. إرواء الغليل ٨/٢٨.

مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه · الجزء ٧ · الصفحة ٣٣٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويهج ٧ · ص ٣٣٨١