تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ ابْن عبد الحكم: " كلم بِهِ مَالك أَبَا يُوسُف عِنْد أَمِير الْمُؤمنِينَ، فاحتج مُحْتَج بقول شُرَيْح (لَا حبس عَن فَرَائض الله)، فَكَذَلِك من مَاله، فَلَيْسَ بِحَبْس عَن فَرَائض الله ".

ويروون هَذَا عَن النَّبِي - ﷺ َ - وَلَا يَصح. قَالَ عَليّ بن عمر: " لم يسْندهُ غير ابْن لَهِيعَة عَن أَخِيه، وهما ضعيفان ".

وَالْمَشْهُور عَن شُرَيْح قَوْله: " لَا حبس عَن فَرَائض الله ". فَإِن استدلوا بِهِ من وَجه آخر، وَقَالُوا: حكم شُرَيْح فِيمَا بَين الصَّحَابَة وسكوتهم على ذَلِك دَلِيل على موافقتهم إِيَّاه على ذَلِك، قُلْنَا: إِنَّمَا حمله عَطاء بن السَّائِب مستفتيًا فِي زمن بشر بن مَرْوَان، حِين لم يبْق من الْخُلَفَاء الرَّاشِدين أحد، وَلَو ظهر قَوْله لمن بَقِي من الصَّحَابَة - رضي الله عنهم - لم يعجز عَن منكرين إِيَّاه، وعملهم بالتحبيس وَاحِد بعد آخر، كَمَا / حَكَاهُ الشَّافِعِي، رحمه الله.

وَعنهُ: يُؤَدِّي معنى الْإِنْكَار إِلَى من غفل عَنْهُم وَخلف هَوَاهُ.

وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق، (وَهُوَ) أعلم بِالصَّوَابِ.

مختصر الخلافيات للبيهقي · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر الخلافيات للبيهقيج ٣ · ص ٤٥٣