فَقَالَت: مَا كُلهنَّ لَهَا (ذُو) محرم " رُوَاته ثِقَات.
وَفِي قَوْلهَا - رضي الله عنها - دلَالَة على أَن الْخَبَر ورد فِي غير السّفر الْوَاجِب، وَأَن الْمَقْصُود من الْخَبَر الحياطة عَلَيْهَا، أَلا ترى أَنه فِي حَدِيث (أبي هُرَيْرَة) ذكر يَوْمًا، وَفِي حَدِيث أبي سعيد ثَلَاثَة أَيَّام، وَالْكل فِي صَحِيح مُسلم، وَلَيْسَ فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ذكر الْمدَّة، فَدلَّ على أَن المُرَاد بِهَذِهِ الْأَخْبَار صيانتها عَمَّا يخْشَى عَلَيْهَا، سَوَاء كَانَ السّفر ثَلَاثَة أَيَّام، أَو أقل أَو أَكثر. وَنحن إِنَّمَا نوجب عَلَيْهَا الْخُرُوج فِي مَوضِع تكون فِيهِ آمِنَة.
وَمَا رُوِيَ عَن أبي أُمَامَة - رضي الله عنه - قَالَ: " سَمِعت رَسُول الله - ﷺ َ - يَقُول: لَا تُسَافِر الْمَرْأَة (سفرا) ثَلَاثَة أَيَّام، أَو تحجج إِلَّا وَمَعَهَا زَوجهَا ".
وَهَذَا اللَّفْظ: " أَو تحجج " لَيْسَ بِمَحْفُوظ، وَرَاوِيه جَابر الْجعْفِيّ، وَهُوَ كَذَّاب كَمَا سبق ذكره. وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٢٦):