تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَا يجوز رد حَدِيث ابْن عمر بِأَن يُقَال: إِن بَين أحد وَالْخَنْدَق أَكثر من سنة وَاحِدَة، فَكيف يَصح أَن يَقُول ابْن عمر مَا رويتم؟ فَإِن أهل الْمَغَازِي اخْتلفُوا فِي قدر مَا بَينهمَا، فَقَوْل عُرْوَة بن الزبير، وَالزهْرِيّ فِي رِوَايَة مُوسَى بن عقبَة عَنهُ، وَمَالك بن أنس يدل على أَن غَزْوَة الخَنْدَق كَانَت سنة أَربع، فَيكون بَينهَا وَبَين أحد سنة وَاحِدَة كَمَا روينَا، فبالإجماع كَانَت غَزْوَة أحد سنة ثَلَاث، وَإِن أَخذنَا بقول من يَقُول إِن غَزْوَة الخَنْدَق كَانَت سنة خمس، فَمَعْنَى قَول ابْن عمر: " عرضت يَوْم أحد، وَأَنا ابْن أَربع عشرَة سنة "، أَي طعنت فِيهَا، وَيَوْم الخَنْدَق عرضت عَلَيْهِ، وَأَنا ابْن خمس عشرَة سنة، أَي: استكملتها، وزدت عَلَيْهَا، غير أَنه لم ينْقل الزِّيَادَة لعلمه بتعلق الحكم بالخمس عشرَة دون مَا زَاد عَلَيْهِ، وَهَذَا جَائِز فِي الْعرف أَن يعبر عَنهُ بِهِ، فَلَا حَاجَة لرد الحَدِيث بأمثاله، وَهُوَ مستقصى فِي السّنَن.

وَمَا رُوِيَ عَن أنس - رضي الله عنه - مرفوعأً: " الصَّبِي يكْتب لَهُ حَسَنَاته، وَلَا يكْتب عَلَيْهِ سيآته، حَتَّى إِذا بلغ ثَلَاث عشرَة سنة كتب لَهُ وَعَلِيهِ، فَإِذا بلغ خمس عشرَة أُقِيمَت عَلَيْهِ الْحُدُود، أَو أخذت مِنْهُ الْحُدُود "، فإسناده ضَعِيف، لَا يثبت مثله.

وَمَا روى عَن ابْن عمر - رضي الله عنهما - مَرْفُوعا: " يثغر الصَّبِي فِي سبع سِنِين، ويحتلم لخمس عشرَة، وَيتم طوله فِي إِحْدَى

مختصر الخلافيات للبيهقي · الجزء ٣ · الصفحة ٣٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر الخلافيات للبيهقيج ٣ · ص ٣٩٠