تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6 = السنة تعجيل المغرب

روى الإمام أحمد وأبو داود عن مرثد بن عبد الله قال : لما قدم علينا أبو أيوب غازيا ، وعقبة بن عامر يومئذ على مصر ، فأخّر المغرب ، فقام إليه أبو أيوب فقال له : ما هذه الصلاة يا عقبة ؟ فقال : شُغلنا . قال : أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تزال أمتي بخير - أو قال على الفطرة - ما لم يؤخِّروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم ؟

وفي الصحيحين عن رافع بن خَدِيج رضي الله عنه قال : كنا نُصلي المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نَبْلِه .

7 = مراعاة حال المأمومين في صلاة العشاء ، ففي الحديث : " والعشاء أحيانا وأحيانا ، إذا رآهم اجتمعوا عجّل وإذا رآهم أبطؤوا أخّر "

وهذا يدلّ على مراعاة حال الناس في صلاة العشاء على وجه الخصوص ، وذلك لأمور ، منها :

1 – كون صلاة العشاء موسّعة الوقت ، وتأخيرها أفضل ما لم يشق على الناس .

2 – كون صلاة العشاء تقع بعد جُهد يوم كامل ، ويكون الناس – غالباً – في شِدّة وإجهاد .

ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه : فلولا صليت بـ : سبح اسم ربك ، والشمس وضحاها ، والليل إذا يغشى ، فإنه يُصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة . رواه البخاري ومسلم .

وسبب ذلك أن معاذاً رضي الله عنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي فيؤم قومه ، فصلّى ليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم أتى قومه فأمّهم ، فافتتح بسورة البقرة ، فانحرف رجل فسلّم ثم صلى وحده وانصرف ، فقالوا له : أنافقت يا فلان ؟ قال : لا والله ، ولآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأخبرنه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إنا أصحاب نواضح نعمل بالنهار ، وإن معاذاً صلى معك العشاء ، ثم أتى فافتتح بسورة البقرة . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما قال .

وقد لا يكون من المناسب في هذا الوقت تأخير العشاء إلا أن يكونوا جماعة في مكان واحد ، أو أهل قرية صغيرة ونحو ذلك ، أما في المدن فيصعب ذلك لما فيه من المشقة ، ومراعاة أحوال الناس لرفع الحرج ودفع المشقة

8 = قوله صلى الله عليه وسلم : " والصبح كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصليها بغلس " تقدّم في حديث عائشة الكلام على الغلس .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٩٢