فقال أبو بكر : وهل الشرك إلا من جعل مع الله إلها آخر ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده ، للشِّرك أخفى من دبيب النمل ، ألا أدلك على شيء إذا قُلته ذهب عنك قليله وكثيره ؟ قال : قل : اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم ، وأستغفرك لما لا أعلم . وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد .وهذا سؤال آخر من أخت أخرى فاضلة :جزاك الله خير فضيلة الشيخ السحيم... بس عندي بعض الاستفسارات... - سمعت مرة من أحد الشيوخ ، إن لا يجب النطق بالنية، يكتفي الفعل... مثلاً: نية الصوم، القيام للسحور... فهل الأفعال تكفي عن النية اللفظية؟؟ إذا كان لا.. فهل هناك صيغة محددة أو محببة للنية؟؟ و جزاك الله خير أخوي.. و جعله في ميزان حساناتك..
الجواب :بارك الله فيك أختي الفاضلة هذه مسألة مهمة فاتني التنبيه عليها فأقول : لا يجوز التّلفّظ بالنية ، إذ التّلفّظ من محدثات الأمور قال ابن عمر لما سَِمع رجلا عند إحرامه يقول : اللهم إني أريد الحج والعمرة . فقال له : أتُعلّم الناس ؟ أو ليس الله يعلم ما في نفسك ؟ فلا يتلفّظ بالنية حتى عند إرادة الحج والعمرة فلا يقول عند إرادة عقد الإحرام : اللهم إني أريد الحج والعمرة . وإنما يُلبّي بالحج والعمرة معاً أو بأحدهما فيقول كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لبيك عمرة وحجة أو : لبيك عمرة وهذا ليس من التلفظ بالنية إنما هو بمنزلة التكبير عند دخول الصلاة . وكذلك إذا أراد الصلاة فلا يقول – كما يقول بعض الجهلة : - اللهم إني أريد أصلي صلاة الظهر أربع ركعات . فإن هذا لم يُنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم . وكذا الأمر بالنسبة لسائر العبادات ؛ لأن النيّة محلّها القلب . فيكفي فيها عقد العزم على الفعل . كما أن نيّة تبييت الصيام من الليل لصوم الفريضة تكفي من أول شهر رمضان إلا أن يقطع النية بسفر أو فطر لمرض وعذر . ويكفي في النية العزم على الفعل فإنه إذا عزم على صيام يوم غد ثم صامه أجزأته النية التي عقدها بقلبه . ويُقال نفس الكلام في نية الصلاة ، ولكن لا بد من تعيين النيّة لتلك الصلاة هل هو يُريد صلاة الظهر أو العصر مثلاً وكذلك الوضوء ، فإذا توضأ المسلم ، وهو ينوي رفع الحدث ارتفع حدثه ولو اغتسل ونوى بالغسل اندراج الوضوء تحته أجزأه وهكذا . فالنيّة محلّها القلب ولا يجوز التلفظ بها ، بل التلفظ بها بدعة محدَثة ، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار . والله أعلم
وهذا سؤال ثالث من أخت فاضلة ثالثة :أول كلمة اقولها في هذه الزاوية .. أستاذي الحبيب ..جزاك الله خير الدنيا والآخرة ..وكتب لك بها الرضى والعافية والأجر في الدنيا والأخرة وسدد خطاك ..وحفظك وزادك من فضله في الدنيا والأخرة الشيء الثاني ..ربي لا يحرمنا منك .. كيف أشكرك ..وكيف ارد الجميل ..كانت هذه الدروس ستفوتني ..لو لا دعوتك المباركة ..الله يحفظك
عندي سؤال بعد أذنك ألا تحتاج بعض الأعمال إلى إظهارها وعملها علنا أمام الخلق طمعا في اقتداء الناس بهذا العمل..كحفظ القرآن الكريم على سبيل المثال ..اتمنى أن اعرف الإجابة ..الجواب :بورك فيك واحسن الله إليك بل أنا أشكر استجابتك وحضورك وحيّاك الله أختاً لنا مشاركة ومُفيدة في الوقت نفسه أخيّه : الأصل في الأعمال الإخفاء ( أن تُخفى ) لقوله سبحانه : ( إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ ) وفي حديث السبعة الذين يُظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظل إلا ظلّه قال صلى الله عليه وسلم فيهم : ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه . متفق عليه . وبوّب عليه الإمام البخاري : باب صدقة السر . وعقد قبله باباً : باب صدقة العلانية ، ثم ساق قوله تعالى : ( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )