تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث أنس رضي الله عنه ، ورواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه .

= فائدة لا علاقة لورود هذا الحديث بحديث مهاجر أم قيس . وحديث أم قيس قال عنه الهيثمي : رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح .وقال الذهبي - بعد أن ذكر رواية الطبراني - : إسناده صحيح .وقال ابن حجر - بعد أن ذكر رواية الطبراني - : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، لكن ليس فيه أن حديث الأعمال سِيق بسبب ذلك ، ولم أر في شيء من الطرق ما يقتضي التصريح بذلك .وهناك عدة مباحث في النيّة ، كدخول الرياء في العمل وتفصيل ذلك ، وكتشريك النيّة ، وتغييرها ، وكنيّة ترك ما حرّم الله ، ونحو ذلك ، ولكني أراني أطلت .

تفصيل مسألة دخول الرياء على النيّة ينقسم العمل الذي يُخالطه أو يُصاحبه الرياء بالنسبة لقبول العمل من عدمه إلى أقسام :أن يُصاحبه الرياء من أصل العمل فيحبط العمل بالكليّة .أن يطرأ عليه الرياء خلال العمل دافعه فإنه لا يضرّه ، وإن لم يُدافع الرياء فَلَهُ حالات :إن كان العمل مما يتجزأ ، كالصدقة ونحوها ، فما دَخَلَه الرياء فهو حابط ، وما لم يدخل الرياء لم يحبط .وإن كان مما لا يتجزأ كالصلاة ونحوها فإنها تحبط ، لعدم مُدافعته للرياء .والنيّة أصل في صلاح الأعمال ولذا قال عليه الصلاة والسلام : إنما الأعمال كالوعاء إذا طاب أسفله طاب أعلاه ، وإذا فسد أسفله فسد أعلاه . رواه ابن ماجه ، وصححه الألباني في صحيح الجامع .والمُراد بذلك النيّة .والرياء في العمل يكون وبالاً وعذاباً وحسرةً على صاحبه يوم القيامة ، يوم يُشهّر بصاحبه على رؤوس الأشهاد ، وعندها تزداد حسرته وندامته .فمن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : من سمع سمع الله به ، ومن راءى راءى الله به . رواه مسلم عن ابن عباس ، وروى البخاري مثله عن جندب بن عبد الله . قال العز بن عبد السلام : الرياء أن يعمل لغير الله ، والسمعة أن يخفي عمله لله ، ثم يحدث به الناس .قال الفضيل بن عياض : كانوا يقولون ترك العمل للناس رياء ، والعمل لهم شرك . عافانا الله وإياك .وإخلاص العمل لله سبب لسلامة القلب قال صلى الله عليه وسلم : ثلاث لا يَغِلّ عليهن قلب مسلم : إخلاص العمل لله ، ومناصحة ولاة الأمر ، ولزوم الجماعة ؛ فإن دعوتهم تحيط من ورائهم . رواه أحمد وأهل السنن . قال ابن عبد البر : معناه لا يكون القلب عليهن ومعهن غليلا أبداً ، يعني لا يقوى فيه مرض ولا نفاق إذا أخلص العمل لله ، ولزم الجماعة ، وناصح أولي الأمر .

وقال ابن رجب : هذه الثلاث الخصال تنفي الغل عن قلب المسلم . انتهى كلامه - رحمه الله - .فعدمُ الإخلاص يُورث القلبَ الأضغان والأحقاد .ومما بقي في شرح هذا الحديث مسائل :الأولى : ما يتعلق بألفاظ الحديث الثانية : الكلام على الهجرة الثالثة : الاحتساب في المباحات وفي التّروك فالمسألة الأولى : ما يتعلق بألفاظ الحديث ، ومنها : إفادة الحصر في قوله : إنما الأعمال بالنيات .وتقديرها : إنما تكون الأعمال صالحة ومقبولة عند الله بالنيات الصالحة .وقوله : وإنما لكل امرئ ما نوى . وإن أظهر غير ذلك ، فالله سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية .ولذا لما جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ما القتال في سبيل الله ؟ فإن أحدنا يقاتل غضبا ، ويقاتل حمية ، فرفع إليه رأسه ، فقال : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله عز وجل . رواه البخاري ومسلم . وهذا جواب الحكيم – كما يُقال – فلم يُعدد عليه الأغراض التي لا تكون في سبيل الله لكثرتها ، وإنما حصر له الجواب في تحديد من هو في سبيل الله عز وجل .

وعند النسائي من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال : من غزا في سبيل الله ولم ينوِ إلا عقالاً فله ما نوى . وقوله عليه الصلاة والسلام : فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله . أعاد الجملة الثانية معطوفة على الأولى لأهمية هذا العمل ، وهو الهجرة إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .بينما في آخر الحديث قال : فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه . لم يُعد الجملة كما في الأولى لسببين : الأول : حقارة هذا الأمر الذي يُهاجر الإنسان من أجله .الثاني : لتعدد الأغراض التي يُهاجر لها الناس ، فلا تنحصر في دنيا أو زواج .والمسألة الثانية : الكلام على الهجرة فالهجرة في اللغة تُطلق على التّرك وفي الاصطلاح : الانتقال من بلد الكفر إلى بلد الإسلام .والهجرة باقية ما بقيت التوبة ، لقوله عليه الصلاة والسلام : لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها . رواه الإمام أحمد وأبو داود .وأما قوله عليه الصلاة والسلام : لا هجرة بعد الفتح . كما في الصحيحين ، فالمقصود به لا هجرة مِن مكة – شرّفها الله وحرسها – لأنها صارت دار الإسلام ، فلا يُهاجر منها .والهجرة أنواع :هجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام وهجرة من بلد البدعة إلى بلد السنة وهجرة من بلد المعصية إلى بلد الطاعة ومن ذلك : هَجْر ما نهى الله عنه ، لقوله عليه الصلاة والسلام : والمهاجر مَنْ هَجَرَ ما نهى الله عنه . رواه البخاري .والمسألة الثالثة : الاحتساب في المباحات وفي التّروك. عندما يحتسب المسلم في أكله وشُربه ونومه وقيامه فإنه يؤجر على نيته هذه .وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المسلم يؤجر في أخص حظوظ نفسه ، فقال : وفي بضع أحدكم صدقة . قالوا : يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : أرأيتم لو وضعها في حرام . أكان

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٧