تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَهَذَا قَدْ ثَبَتَ عَنْ بَعْض عُلَمَاء الْكُوفَة وَالْبَصْرَة فَلا يَنْبَغِي الْقَطْع بِتَزْيِيفِهِ . وَقَدْ ذَكَرَ النَّوَوِيّ فِي زِيَادَات الرَّوْضَة هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَقَالَ : لَمْ أَرَ فِيهَا كَلامًا لأَصْحَابِنَا ، ثُمَّ قَالَ : وَقِيَاس مَذْهَبنَا أَنَّهُ يُكْرَه فِي الصَّلاة إِذَا قَصَدَهُ . اهـ . وَقَدْ أَفْتَى اِبْن عَبْد السَّلام قَبْله بِالْمَنْعِ وَبِبُطْلانِ الصَّلاة بِقَصْدِ ذَلِكَ ، قَالَ صَاحِب الْمُهِمَّات : مُقْتَضَى كَلام الْقَاضِي حُسَيْن الْجَوَاز . وَقَالَ الْفَارِقِيّ فِي فَوَائِد الْمُهَذَّب : لا تُسْتَحَبّ قِرَاءَة سَجْدَة غَيْر تَنْزِيل ، فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْت عَنْ قِرَاءَتهَا قَرَأَ بِمَا أَمْكَنَ مِنْهَا وَلَوْ بِآيَةِ السَّجْدَة مِنْهَا ، وَوَافَقَهُ اِبْن أَبِي عَصْرُون فِي كِتَاب الانْتِصَار وَفِيهِ نَظَرٌ . اهـ .

ولو كان المقصود بِقِرَاءَةِ سُورَة السَّجْدَة قَصْد السُّجُود الزَّائِد ، لَكان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ غير هذه السورة ، أو لَكان نوّع بين السور التي فيها سجود ، ولَكان الصحابة رضي الله عنهم يفعلون مثل ذلك ؛ فَعُلِم بذلك أن السجود غير مقصود .

ولذلك قال ابن القيم : ويظن كثير ممن لا عِلْم عنده أن المراد تخصيص هذه الصلاة بسجدة زائدة ، ويسمونها سجدة الجمعة ! وإذا لم يقرأ أحدهم هذه السورة اسْتَحَبّ قراءة سورة أخرى فيها سجدة . اهـ .

6 = كَرِه بعض أهل العلم أن يقرأ سورة السجدة في الركعتين ، وتمام الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم قراءتها كاملة في الركعة الأولى ، وقراءة سورة " الإنسان " في الركعة الثانية .

7 = ويُستحبّ أن يَقرأ الإمام بهاتين السورتين ولا يُداوم على تركهما ، وسمعت شيخنا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله يقول : هاتان السورتان طويلتان ، ربما لا يتيسر لكل إمام أن يحفظهما عن ظهر قلب ، فلا بأس أن يقرأ بالمصحف .

وقال أيضا : القراءة من المصحف عند خوف النسيان لا بأس به ، فيجوز للإنسان أن يقرأ في المصحف عند خوف نسيان آيةٍ أو غلطٍ فيها ، ولا حرج عليه .

والله أعلم .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٢٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٢٨٠