تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا من مُعجزاته صلى الله عليه وسلم أن يَحِنّ الجذع له عليه الصلاة والسلام ، ثم يُسكته عليه الصلاة والسلام كما يُسكَت الصبي !

وظاهر هذا الحديث مُخالف لحديث سهل هذا .

قال النووي : والجمع بينهما أن المرأة عرضت هذا أولاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم بعث إليها النبي صلى الله عليه وسلم يطلب تنجيز ذلك . اهـ .

وعند أحمد من حديث بن عمر رضي الله عنهما قال : كان جِذع نَخلة في المسجد يُسْنِد رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره إليه إذا كان يوم جمعة أو حَدَث أمْرٌ يُريد أن يُكَلِّم الناس ، فقالوا : ألا نجعل لك يا رسول الله شيئا كَقَدْر قِيامك ؟ قال : لا عليكم أن تفعلوا ، فصنعوا له منبرا ثلاث مَرَاقي . قال : فجلس عليه قال : فَخَارَ الْجِذْع كَما تَخُور البقرة ، جَزَعًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالْتَزَمه ومَسَحَه حتى سَكَن .

5= مشروعية اتِّخاذ المنبر .

قال النووي : استحباب اتخاذ المنبر ، واستحباب كون الخطيب ونحوه على مُرتفع ، كَمِنْبَر أو غيره .

6= المنبر مأخوذ من النَّبْر .

قال أهل اللغة : المنبر مُشتق مِن النَّبْر ، وهو الارتفاع . حكاه النووي .

7= قوله : " فَكَبَّرَ " أي : افتتح الصلاة ، وكان ذلك من أجل تعليمهم ، كما بيّن سبب صعوده على المنبر في بعض صلاته .

8= " ثُمَّ رَفَعَ فَنَزَلَ الْقَهْقَرَى " يعني : مِن الركوع ، وإن لم يرِد ذِكر من قبل إلاّ أنه مفهوم ، وهو مطويّ في الرواية .

قال النووي : والقهقري هو المشي إلى خلف ، وإنما رجع القهقري لئلا يستدبر القبلة .

9= " حَتَّى سَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ " يعني : عِند أسفل المنبر .

10= " ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ " السنة لِمن يُحدِّث الناس أن يُقبِل عليهم بِوجهه .

11= " فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ " يُشرع لِمن يُعلِّم الناس أن يبدأ بِما يشدّ انتباههم إليه .

في رواية البخاري : أيها الناس .

وفي رواية مسلم : يا أيها الناس .

12= " إنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي " تعليل لسبب صعوده صلى الله عليه وسلم على المنبر في بعض صلاته ، وأنه من أجل أن يأتَمّوا به ، وكذلك بالنسبة للأئمة من بعده ، لقوله عليه الصلاة والسلام : إنما جُعِل الإمام ليؤتمّ به . رواه البخاري ومسلم .

13= " وَلِتَعلَّمُوا صَلاتِي " أصلها : ولِتَتَتعلَّمُوا ، فحُذفت إحدى التائين تخفيفا .

14= جواز العمل اليسير في الصلاة . وأن الحركة القليلة لا تُبطِل الصلاة . وأن الخطوة والخطوتين لا تُبطِل الصلاة .

ففي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : نِمْت عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم عندها تلك الليلة ، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قام فَصَلّى ، قال : فَقُمْت عن يَساره ، فأخذني فجعلني عن يمينه .

وعند البخاري من طريق الأزرق بن قيس قال : كنا بالأهواز نقاتل الحرورية ، فبينا أنا على جرف نهر إذا رجل يصلي ، وإذا لجام دابته بيده فجعلت الدابة تُنازعه وجعل يتبعها . قال شعبة : هو أبو برزة الأسلمي . فجعل رجل من الخوارج يقول : اللهم افعل بهذا الشيخ ! فلما انصرف الشيخ قال : إني سمعت قولكم ، وإني غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست غزوات أو سبع غزوات أوثمان ، وشهدت تيسيره ، وإني إن كنت أن أراجع مع دابتي أحب إلي من أن أدعها ترجع إلى مألفها فيشق علي .

قال النووي في فوائد حديث الباب : جواز الفعل اليسير في الصلاة ، فإن الخطوتين لا تبطل بهما الصلاة ، ولكن الأولى تركه إلا لحاجة ، فإن كان لحاجة فلا كراهة فيه ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه أن الفعل الكثير كالخطوات وغيرها إذا تَفَرَّقَتْ لا تُبطل ؛ لأن النّزُول عن المنبر والصعود تكرر ، وجملته كثيرة ، ولكن أفراده المتفرقة كل واحد منها قليل .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٢٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٢٧٥