4= لا يختصّ الْجَمْع بما إذا كان الإنسان على ظَهْر سير ، بل الْحُكْم مُتعلِّق بالسَّفَر .
وفي حديث معاذ رضي الله عنه – الْمُتَقَدِّم – : كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ..
قال ابن قدامة : وفي هذا الحديث أوضح الدلائل وأقوى الحجج في الردّ على من قال : لا يَجْمَع بين الصلاتين إلاَّ إذا جَدَّ به السير ، لأنه كان يجمع وهو نازل غير سائر ماكث في خبائه ، يخرج فيصلي الصلاتين جميعا ثم ينصرف إلى خبائه . اهـ .
وقال ابن تيمية : ظاهر حديث معاذ أنه كان نازلا في خيمة في السفر ، وأنه أخّر الظهر ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ، ثم دخل إلى بيته ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا ، فإن الدخول والخروج إنما يكون في المنزل ، وأما السائر فلا يقال دخل وخرج بل نزل وركب . اهـ .
وذكر ابن عبد البر حديث ابن عمر : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عَجِل به السير يجمع بين المغرب والعشاء .
ثم قال : ليس في حديث ابن عمر هذا ما يدل على أن المسافر لا يجوز له الجمع بين الصلاتين إلا أن يَجِدّ به السير بدليل حديث معاذ بن جبل ؛ لأن فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين في سفره إلى تبوك نازلا غير سائر .
وليس في أحد الحديثين ما يعارض الآخر ، وإنما التعارض لو كان في حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يجمع بين الصلاتين إلا أن يجدّ به السير فحينئذ كان يكون التعارض لحديث معاذ . اهـ .
قال العراقي : وَحَكَى أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْجَدِّ فِي السَّفَرِ عَنْ جُمْهُورِ السَّلَفِ وَعُلَمَاءِ الْحِجَازِ وَفُقَهَاءِ الْمُحَدِّثِينَ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ . اهـ .
وقال الشوكاني : في الحديث دليل على جواز جمع التأخير في السفر سواء كان السير مُجِدّاً أم لا . اهـ .
5= لا يُشترط للجمع نِيّة الْجَمْع عند افتتاح الأولى .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : اختلفوا في الجمع والقصر هل يشترط له نِيَّة ؟ فالجمهور لا يشترطون النية كمالك وأبى حنيفة ، وهو أحد القولين في مذهب أحمد ، وهو مقتضى نصوصه ، والثاني تشترط كَقول الشافعي وكثير من أصحاب أحمد كالخرقى وغيره ، والأول أظهر ، ومَن عَمِل بأحَد القَولين لم يُنْكَر عليه . اهـ .
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُصلي جمعا ولم يُنقل عنه أنه أمر أصحابه أو أرشدهم إلى ذلك .
6= الجمع في وقت الأولى يجعل الوقت بعدهما للثانية ، فَمَن جَمَع الظهر والعصر في وقت الظهر ، فإن ما بعد صلاة العصر يكون وقت نَهْي ، ومَن جَمَع المغرب والعشاء في وقت المغرب فله أن يُصلي الوتر بعد فراغه مِن الْجَمْع .
قال ابن قدامة : النهي عن الصلاة بعد العصر مُتَعَلِّق بِفِعْل الصلاة ، فمن لم يُصلِّ أبيح له التَّنَفُّل وإن صلى غيره ، ومن صلى العصر فليس له التَّنَفُّل ، وإن لم يصل أحد سواه ، لا نعلم في هذا خلافا عند مَن يَمْنَع الصلاة بعد العصر . اهـ .
وبَقِيّة مسائل الْجَمْع في السفر ، ومتى يترخّص المسافر بِرُخص السَّفَر ، ومتى يقصر الصلاة .. وما يتعلّق بِجَمْع المقيم سبق البحث فيه هنا :
http://saaid.net/Doat/assuhaim/b/4.htm
-------------------