قال ابن بطال : وابن الزبير رضي الله عنهما عند علماء السنة أولى بالخلافة من يزيد وعبد الملك لأنه بويع لابن الزبير قبل هؤلاء ، وهو صاحب النبي صلى الله عليه وسلم . وقد قال مالك : ابن الزبير أولى من عبد الملك نَقَله العيني .
فأنت ترى أن ولاية ابن الزبير لم تكن خروجا على الحجاج ، بل هي بيعة عامة ، وخلافة شملتْ الحجاز واليمن ومصر ، وأغلب بلاد الشام .
وقد خَشِي الناس أن يُخسَف بذلك الجيش الذي غَزا ابن الزبير .
روى مسلم من طريق عبيد الله بن القبطية قال : دَخَل الحارث بن أبي ربيعة وعبد الله بن صفوان وأنا معهما على أم سلمة - أم المؤمنين - فسألاها عن الجيش الذي يُخْسَف به ، وكان ذلك في أيام ابن الزبير ، فقالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يعوذ عائذ بالبيت فيُبعث إليه بَعْث فإذا كانوا ببيداء من الأرض خُسِفَ بهم. فقلت : يا رسول الله فكيف بمن كان كارِها ؟ قال : يُخْسَف به معهم ، ولكنه يبعث يوم القيامة على نِيَتِه . وقال أبو جعفر : هي بيداء المدينة .
25= إعجاب ذلك الأمير بنفسه وبما عنده من العلم ، حيث ادّعى أنه أعلم من الصحابي بقوله : أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ !
وقد ذمّ الله أقواماً بإعجابهم بأنفسهم وبما عندهم من العلم ، فقال : (فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ)
والله تعالى أعلم .
-------------------