قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : واختلف في حكمة النهي عن التشبيك ، فقيل : لكونه من الشيطان ، وقيل : لأن التشبيك يجلب النوم وهو من مظانّ الحدث ، وقيل : لأن صورة التشبيك تشبه صورة الاختلاف ، فكره ذلك لمن هو في حكم الصلاة حتى لا يقع في المنهي عنه ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم للمصلين : ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم . اهـ .
6= الجمع بين أحاديث النهي عن تشبيك الأصابع وبين حديث الباب ، وفيه : " وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ".
أن النهي لمن كان عامدا إلى الصلاة أو كان في صلاة ، وفعله عليه الصلاة والسلام بعد انتهاء الصلاة .
فيُحمل النهي على ما قبل الصلاة وفي الصلاة وفي انتظار الصلاة .
ويُحمل فعله عليه الصلاة والسلام على جواز ذلك بعد انقضاء الصلاة ، ولم يكن المسلم في انتظار صلاة .
7= قوله : " وَخَرَجَتِ السَّرَعَانُ " .
قال الجوهري : سرعان الناس - بالتحريك - أوائلهم ، ويُقال : أخفّاؤهم والمستعجلون منهم . نقله العيني .
وقال ابن الأثير : السَّرَعان - بفتح السين والراء - أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء ويُقبِلون عليه بسرعة ، ويجوز تسكين الراء . ( السَّرْعان ) .
وضبطه الأصيلي في البخاري بضم السين وإسكان الراء ( السُّرْعان ) .
8= قوله : " وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ " يدل على فضلهما ، إذ هما من كبار أصحابه ، بل هما أجل الصحابة
9= إن قيل : قد كلّمه ذو اليدين ، وهاب أن يُكلِّمه أبو بكر وعُمر . فهل هذا نُقصان فضل ؟
فقد قال ابن حجر : والمعنى : أنهما غلب عليهما احترامه وتعظيمه عن الاعتراض عليه ، وأما ذو اليدين فغلب عليه حرصه على تعلّم العِلم . اهـ .
10= وفيه أن للمفضول أن يتكلّم بحضرة الفاضل ، ويكون ذلك بحسب المقام وبأدب يليق به .
11= فيه جواز ذِكر الشخص بما فيه للتعريف لا على سبيل العيب والتنابز .
12= قوله عليه الصلاة والسلام : " لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ " هو على غلبة ظنه صلى الله عليه وسلم ، ويدل عليه ما يأتي .
13= قوله : " فَقَالَ : أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ " أراد التأكّد من القوم .
14= وفيه مسألة اصطلاحية يتشبّث بها من يردّ حديث الآحاد ( وردّ حديث الآحاد بدعة من أقوال الخلف )
وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يَقبَل قول ذي اليدين لأنه واحد .
والجواب : أن النبي صلى الله عليه وسلم قبِلَ قول الواحد في غير مسألة ، وأرسل الواحد في دعوة القوم ، أما هنا فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده غلبة ظن يَقرُب من اليقين ، فيحتاج إلى إزالته إلى شاهد وسؤال .
وهذا بخلاف الأصل .
وهذا لم ينتبه إليه من يستدل بها الحديث على رد حديث الواحد .
15= فيه أن الفصل القصير والكلام القصير لا يُبطِل الصلاة إذا كان عن سهو .
فإنه عليه الصلاة والسلام قام من مكانه ، واستقبل القوم ، وكلّموه وكلّمهم ، ثم تقدّم فصلى .
16= قوله : " فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ . ثُمَّ سَلَّمَ , ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ . ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ , ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ . ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ " .
هذا يدل على ان الزيادة في الصلاة الأولى والأفضل في سجود السهو أن يكون بعد السلام ، وذلك حتى لا يَجمَع المصلي بين زيادتين : زيادة السلام قبل التمام ، وزيادة سجود السهو .
بخلاف النقص ، وسيأتي ما يتعلق به في الحديث الذي يليه .
17= قوله : " فربما سألوه "
قال ابن حجر :
قوله : " فربما سألوه ثم سلم " أي ربما سألوا ابن سيرين : هل في الحديث " ثم سَلَّم " فيقول : نَبِّئتُ .. الخ ، وهذا يدل على أنه لم يسمع ذلك من عمران ، وقد بيّن أشعث في روايته عن ابن سيرين الواسطة بينه وبين عمران ، فقال : قال ابن سيرين : حدثني خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمه أبي المهلب عن عمران بن حصين . أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي .