تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن نَقْرٍ كَنَقْرِ الدِّيك ، وفي رواية : كَنَقْرِ الغُراب .

فالمرجع في ذلك إلى هديه الموافق لقوله عليه الصلاة والسلام ، لأنه لا يُتصوّر أن يأمر عليه الصلاة والسلام بالتخفيف ثم يُخالِف هذا الأمر .

قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالتخفيف ويَؤمُّنا بالصافات

3= سبب النهي عن التطويل .

1 - خشية تنفير الناس ، وسيأتي في الحديث الذي يلي هذا الحديث .

2 - ومراعاة حال المأمومين .

3 – مراعاة حال المريض والضعيف .

4= هل هذا النهي عام في كل صلاة ؟ أو هو خاص ببعض الصلوات ؟

الذي يظهر اختصاصه بالعشاء نظراً لسبب ورود الحديث ، وما سيأتي في حديث أبي مسعود رضي الله عنه .

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ربما أطال في صلاة المغرب .

ولكون العشاء بعد جهد يوم كامل ، وعمل شاق ، فيُسنّ فيها التخفيف .

ولأنه عليه الصلاة والسلام كان يُطيل في قراءة صلاة الفجر ، وهكذا كان خلفاؤه من بعده .

5= قوله : " وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ " فمن أراد الإطالة التي تشقّ على الناس ، وكان يُريد مناجاة ربّه ، والانطراح بين يدي مولاه ، فلْيُصَلِّ لنفسه صلاة نافلة ثم يُطيل ما شاء الله له أن يُطيل .

6= هل يُطيل الإنسان لنفسه ما شاء في كل صلاة نافلة ؟

يُطيل فيما شُرِعت له الإطالة ، ويُخفِّف فيما جاءت به السنة بالتخفيف ، كراتبة الفجر ، وراتبة المغرب ، وركعتي الطواف ، فإن هَدْيه عليه الصلاة والسلام التخفيف في ذلك كله .

قالت عائشة رضي الله عنها : كان النبي صلى الله عليه وسلم يُخَفِّف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول : هل قرأ بأم الكتاب . رواه البخاري ومسلم .

ويجب التخفيف في تحية المسجد إذا دَخَلَ الْمُصَلِّي والإمام يخطب يوم الجمعة ، لقوله عليه الصلاة والسلام لِسُليك : قم فاركع ركعتين وتجوّز فيهما ، ثم قال : إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوّز فيهما . رواه مسلم .

7= إذا طوّل الإنسان لنفسه فهل يجب أن يكون هذا الطول في جميع الأركان ؟

السنة أن يكون ذلك في جميع الأركان ، وأن تكون الأركان قريبة من بعضها في الطُّول .

عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : كان ركوع النبي صلى الله عليه وسلم وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع من الركوع ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء . رواه البخاري ومسلم .

وفي رواية لمسلم : كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وركوعه وإذا رفع رأسه من الركوع وسجوده وما بين السجدتين قريبا من السواء .

وفي حديث حذيفة رضي الله عنه : فكان ركوعه نحواً من قيامه ، ثم قال : سمع الله لمن حمده ، ثم قام طويلا قريبا مما ركع ، ثم سجد ، فقال : سبحان ربي الأعلى ، فكان سجوده قريبا من قيامه . رواه مسلم .

والله تعالى أعلم .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٤٨