فائدة : لقي رجل يحيى بن أكثم وهو يومئذ على قضاء القضاة فقال له : أصلح الله القاضي كم آكل ؟ قال : فوق الجوع ، ودون الشبع . قال : فكم أضحك ؟ قال : حتى يُسفر وجهك ، ولا يعلوا صوتك . قال : فكم أبكي ؟قال : لا تمل البكاء من خشية الله . قال : فكم أخفي من عملي ؟ قال : ما استطعت . قال : فكم أظهر منه ؟ قال : ما يقتدي بك الحريص على الخير ، ويُؤمن عليك قول الناس .
وسألت أخت كريمة فاضلة ، فقالت :حديثين شيخنا الفاضل ... هل يمكن أن نعلم مدى صحتهما بارك الله فيك : ( نية المؤمن أبلغ من عمله ونية الفاجر شر من عمله )وفي رواية ( إن الله عز وجل ليعطي العبد على نيته مالايعطيه على عمله ) لأن النية لارياء فيها والعمل يخالطه الرياء .... وبارك الله فيكم
الجواب :بورك فيك أختي الفاضلة ، وشكر الله سعيك وحيّاك معنا وزادك الله فقهاً وحرصا على طواعية الله ورسوله أما الحديث الأول فهو بلفظ : نية المؤمن خير من عمله ، وعمل المنافق خير من نيته ، وكل يعمل على نيته ، فإذا عمل المؤمن عملا ، ثار في قلبه نور . فهو حديث ضعيف المعنى والمبنى وقد ضعفه الشيخ الألباني رحمه الله في ضعيف الجامع برقم 5977 وقد تكون نيّة المؤمن خيرٌ من عمله كما تقدم في حديث : " إنما الدنيا لأربعة نفر " وكما في قوله عليه الصلاة والسلام : إن الله تعالى قد أوقع أجره على قدر نيته . وفيه قصة ، وذلك أن عبد الله بن ثابت كان قد تجهز للغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما مات قالت ابنته : والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيداً ، فإنك كنت قد قضيت جهازك . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل قد أوقع أجره على قدر نيته . رواه الإمام أحمد وغيره ، وهو حديث صحيح . وقد يكون العمل أبلغ ، خاصة إذا كان بعيداً عن أعين الناس ، أو كان نفعه مُتعدّياً . وأما الرواية الثانية التي أشرتِ إليها إن الله عز وجل ليعطي العبد على نيته مالا يعطيه على عمله . وهي بقية الحديث الأول ، وأشار إلى ضعفها العجلوني في كشف الخفاء ولم أرها في شيء من كتب السنة إلا في مسند الفردوس بلفظ : نية المؤمن خير من عمله وإن الله عز وجل ليعطي العبد على نيته ما لا يعطيه على عمله وذلك إن النية لا رياء فيها والعمل يخالطه الرياء . ولا يصح . والله أعلم .
-------------------