تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبين الرشد والغي؟

ألم يقل أئمتنا: إنه لا بأس من رواية الأحاديث وإن كانت ضعيفة إن وافقت

ما نص عليه الكتاب من كل وجه؟

وبعد، فإن الناس اليوم يتساءلون ما الذي يدفع الشيخ رشيدا منذ اجتمعت

القوى وتراصت الصفوف لحماية الدين ودفع الشبهات عنه لأن يندس في الجماعة

يفرق وحدتها، ويجوس خلال الصفوف يخل تلاؤمها، يطعن في هذا ويشنع على

ذاك، ويملأ الصحف كتابات في خلافات لفظية يحول بها طوائف من المسلمين إلى

ناحيته لدرء عاديته، وكف ثائرته؟

لو كانت ثائرته هذه في حق صراح لوجب عليه في هذه الظروف تهدئتها،

فكيف وهي في باطل محض لا مبرر له؟

فهل هو يرى أن هذا الظرف أحسن الظروف لحملته الشعواء على إخوانه

المسلمين، وللإعلان بأنه هو وحده حامي حمى الدين، وملاذ اللائذين؟

... ... ... ... ... ... ... ... ... محمد فريد وجدي

(المنار)

لما قرأت هذا الرد وما فيه من الدعاوى والتلبيس بادرت على الرد عليه

بمقالتين أرسلتهما إلى الأهرام، وهذا نص الأولى.

***

آراء فريد وجدي في الإسلام

(كلمة تمهيد عجلى)

في ضحوة هذا اليوم (13 جمادى الآخرة 3 أكتوبر) قرأت في عدد الأهرام

الذي صدر فيه مقالة عنوانها (دفع تهم ورد عدوان. من فريد إلى رشيد) وإمضاء

(محمد فريد وجدي) بسط فيها ما عرضت لذكره في مقالي عن (كتاب حيوية

الأرض) من تلخيص ردود الشيخ مصطفى صبري شيخ الإسلام في آخر عهد

الدولة العثمانية على ما أنكره عليه لمناسبة اقتضت ذلك ولم تكن اتهاما مستأنفا مني،

بل حكاية وجيزة لاتهام غيري.

بسط فريد أفندي التهم المحكية عن شيخ الإسلام في سبع فأنكر بعضها،

وأجاب عن بعضها، وسألني سؤالين:

(أ) السبب الذي حملني على السكوت عن مقالاته التي نشرها في بعض

الجرائد اليومية (يعني الجهاد) حتى إذا جمعت في كتاب وصف تخاطف الناس

الألوف منه وشروع الهنود إلى ترجمته بلغتهم إلخ، هببت أعلن على رءوس

الأشهاد أن فيه أمورا مخالفة لعقائد الإسلام. قال (فهلا كانت هذه الغيرة الوثابة

منه والخطب سهل، وتدارك الخطأ ميسور إن كان هناك خطأ؟ هذا الذي حيرني

من أمر الشيخ وحير جميع الذين قرأوا ما كتبه بالأمس) !

(ب) لقد وضع الشيخ كتابا بعد كتابي بنحو سنتين أسماه الوحي المحمدي

فلماذا لم ينبه فيه على أخطائي فيما تصدى له من أمثال مباحثي كما جرت به عادة

المؤلفين وثار في هذه الأيام) إلخ.

كلمتي اليوم في الجواب عن هذين السؤالين؛ لأن الباعث عليهما اتهامي

بسوء النية واتباع الهوى فيما كتبت، فأنا أنشر ما أبرئ به نفسي من هذه التهمة

لأن رأس مالي وأساس عملي هو الإخلاص لله وحده فيه فأقول:

(1) إنني كنت أتصفح بعض مقالات (الإسلام دين عام خالد) في جريدة

الجهاد؛ إذ كانت تلقى إلي في أول النهار وأنا منهمك في عملي من تفسير القرآن

والفتاوى للمنار وغيرها، ثم صدرت في كتاب مستقل في أثناء سنة 1351 وأما

كتابي (الوحي المحمدي) فقد شرعت في نشر مباحثه في المنار في شهر المحرم

من هذه السنة 1351 وهي ملخصة مما نشر قبل هذه في تفسير المنار، فأنا لم

أكتب هذه المباحث بعد نشر كتابه (كما زعم) فيقال لماذا لم أضمنها الرد عليه

على فرض أنني أستحسن ذلك؟ وإنني لم أعلم شيئا مما ذكره من الإعلان لكتابه

هذا فيكون حسدي له هو الباعث على الكلمة التي لخصتها من ردود شيخ الإسلام

عليه.

(2) إنه لما أصدر الكتاب ووصل إلي نسخة منه فصارت المقالات

مجموعة عندي يمكن الرجوع إليها بادرت إلى تقريظه في جزء المنار الذي صدر

في شهر ذي الحجة من السنة نفسها 1351 ثم فيما بعد هذا الجزء وأثنيت على ما

فيه من محاسن وانتقدت ما فيه من شذوذ ومساوئ بالإجمال، ووعدت بتفصيل النقد

والرد بعد أن يتيسر لي مطالعة الكتاب كله، وأشرت في الرد المجمل إلى مبلغ علم

فريد وجدي أفندي بالإسلام، وما سبق له قبله من الشذوذ ومخالفة ما أجمع عليه

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٢١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٢١٢