تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واحدة، وإني لسائله في هذه المناسبة سؤالات أرجوه الجواب عليها.

أ - إن هذه المقالات نشرت في جريدة يومية منذ سنتين فما الذي حمله على

السكوت عليها إلى هذا اليوم؟ أما خشي أن يفتتن الناس بها، وقد رأى عشرات

منهم يحبذونني بسببها كتابة على صفحات تلك الجريدة، ويثنون علي من أجلها

نثرا وشعرا، وأخذ جماهير منهم يتحدثون بحسن وقعها في مجالسهم وأنديتهم؟ فأي

مانع منعه طوال تلك الفترة من التنبيه على أخطائها، فأخفى ما في نفسه حتى

جمعت تلك المقالات إلى كتاب تخاطف الناس منه بضعة آلاف وجال جولته في

الآفاق، وقرظته الصحافة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، وشرع في

ترجمته الهنود إلى لغتهم وبعض الجماعات الإسلامية في أوربا إلى الفرنسية

والإنجليزية والجاوية وغيرها، فهلا دفعه الواجب الديني إلى تدارك ذلك الخطر

قبل استفحاله وتلافيه قبل استشرائه؟ إنه لم يفعل شيئا من ذلك، ولكنه اليوم بعد أن

لم يبق بلد إسلامي في الأرض لم يتناول هذا الكتاب بالإعجاب هب يعلن على

رءوس الأشهاد أن فيه أمورا مخالفة لعقائد الإسلام، فهلا كانت تلك الغيرة الوثابة

منه والخطب سهل، وتدارك الخطأ فيه ميسور إن كان هناك خطأ؟

هذا الذي حيرني من أمر الشيخ وحير جميع الذين قرأوا ما كتبه عنه بالأمس؟

ب: لقد وضع الشيخ كتابا بعد كتابي بنحو سنتين أسماه (الوحي المحمدي)

فلماذا لم ينبه فيه على أخطائي فيما تصدى له فيه من أمثال مباحثي كما جرت به

عادة المؤلفين، وثار في الأيام الأخيرة يعلم الناس بأني قد شططت فيما كتبت،

ويجرؤ على أن يتقول علي ما لم أقل؟

وأما الأمر الرابع، وهو قول الشيخ رشيد بأني قد نشرت بالجرائد مقالا تحت

عنوان (الإسلام يدعو إلى الأخوة العالمية وتوحيد الأديان إلخ) وفيه ما يخالف

الإسلام الحق، وقد مرت على نشر ذلك المقال شهور، فلماذا لم ينبه الناس إلى تلك

المخالفات من نص أقوالي، وكان هذا واجبا عليه للمسلمين جميعا وهو خبير بما

يجر إليه إهماله؟

وأما الأمر الخامس وهو أني قد صرحت بأن الإسلام الذي جرى عليه

المسلمون ينقضه العقل، وأنه لا يقبل إلا بما أفسره أنا به، فهو من أغرب ما يوجه

إلي من التهم، فإني قد صرحت في كتاباتي كلها بأن الإسلام حاصل على جميع

المقومات الأدبية التي تجعله دين الكافة في كل زمان ومكان، وبأنه في غير حاجة

لإصلاح جديد، وأن أسلافنا قد قاموا منه على طريقة فنحن ندعو إليها ونشيد

بذكرها، فأنا أطالب الشيخ رشيدا بأن ينقل من كلامي ما يثبت هذه التهمة ليطلع

عليه القارئون.

وأما عن الأمر السادس وهو أني أنكرت معجزات الأنبياء وعذاب النار، فأنا

أكلفه بأن يثبت ذلك من نص أقوالي، وقد كتبت للأهرام مقالا قبل نشرها لمقالة

الشيخ بينت فيه مذهبي في ذلك، وقد نشرته الأهرام اليوم، فأنا أسمح له بأن يغفله

من حسابه، وأريده على أن يأتيني بما اتهمني به من أقوالي التي نشرت قبله.

وأما عن الأمر السابع وهو أني قد استندت في إشادتي بالعقل على حديث لا

يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأجيب بأني قد نقلته من المؤلفات المتداولة

في أيدي المسلمين، فهب أنه لم يصح أليس يؤيد الكتاب معناه؟

فما هو ذلك الحديث الذي شن علي الشيخ رشيد غارة شعواء من أجله؟ هو

(الدين هو العقل ولا دين لمن لا عقل له) ألم يقل الله تعالى في الكتاب عن الكافرين:

﴿وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير * فاعترفوا بذنبهم﴾ (الملك: 10-11) وهو أنهم ما كانوا يسمعون ولا يعقلون {فسحقا لأصحاب

السعير} (الملك: 11) وقال تعالى: ﴿ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون﴾ (يونس: 100) وكرر سبحانه في الكتاب قوله: ﴿أفلا تعقلون﴾ (البقرة:

44) مرات كثيرة؟ ؟ أليس معنى هذا كله أن الدين هو العقل وأن لا دين لمن لا

عقل له؟

وكيف يكون على دين قيم من ليس له عقل يفرق به بين الحق والباطل،

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٢١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٢١١