ألوهية المسيح وفدائه للبشر أو انتزاع شعورها الوجداني به، فاضطر إلى إخراجها
من المدرسة قبل أن تتم مدتها، ثم كانت على تدينها ومحافظتها على الصلوات
والصيام ويقينها بتوحيد الله تعالى وكون المسيح عبده ورسوله، تحن إلى المدرسة
وتعتقد أن ناظرتها مس لاكرانج من أفضل البشر، وفي هذا عبرة لمن يعتبر.
***
إشكال في تفسير المنار في نقل العرب المناسك
وتحريم الأشهر عن إبراهيم
(س29 - 32) من صاحب الإمضاء في طرابلس الشام:
حضرة الأستاذ الفاضل علامة العصر، وفريد الدهر، الشيخ رشيد أفندي
رضا المحترم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، فقد قرأت في العدد الأول من
مجلد هذه السنة - يعني السنة الماضية - من مجلتكم الغراء ما يأتي:
بعد ما ذكرتم قوله تعالى: {إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا
يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله} (التوبة: 37) قلتم في تفسير هذه الآية: كانت العرب ورثت من ملة إبراهيم
وإسماعيل تحريم القتال في الأشهر الحرم لتأمين الحج وطرقه كما تقدم، كما ورثوا
مناسك الحج، ولما طال عليهم الأمد غيروا وبدلوا في المناسك وفي تحريم الأشهر
الحرم ولا سيما شهر المحرم منها؛ فإنه كان يشق عليهم ترك القتال وشن الغارات
ثلاثة أشهر متوالية، فأول ما بدلوا في ذلك إحلال الشهر المحرم بالتأويل، وهو أن
ينسئوا تحريمه إلى صفر لتبقى الأشهر الحرم الأربعة كما كانت، وفي ذلك مخالفة
للنص ولحكمة التحريم معا اه.
فنرجو من فضيلتكم أن تجيبونا على هذه الأسئلة الآتية على طريق الاستفادة؛
لأن مجلتكم ترغب بنشر المباحث ليزداد النفع وتظهر حقية هذا الدين:
أولا: هل لدينا ما يثبت أن مناسك الحج وتحريم القتال في الأشهر الحرم هو
من شريعة سيدنا إبراهيم الخليل؟ أين الكتب الدينية أو السند المتصل الذي يثبت
ذلك ويظهره ظهور الشمس في رائعة النهار؟ فتوارث ذلك من أسلافهم إلى أن
يصل إلى إبراهيم الخليل لا يكون سندا يعتد به في الأمور الدينية؛ لعدم الثقة
برجال الجاهلية لكونهم عبدة أوثان؛ ولأن كل ما يفعلونه كانوا ينسبونه إلى إبراهيم
الخليل، ولا يبعد أن تكون عبادتهم للأصنام ادعاء منهم أن سيدنا إبراهيم كان يعبدها.
ثانيا: كيف يجعل الله عبادة الوثنيين ومناسكهم عبادة في الإسلام ومناسك له،
والإسلام جاء ليجتث جذور الوثنية كما في تحريمه التشفع بالأولياء والصلحاء؛ لأنها
تماثل ما يفعله الوثنيون.
ثالثا: إذا كانت العرب ورثت عن إبراهيم الخليل المناسك وتحريم القتال في
الأشهر الحرم يلزم أن تكون العرب قبل الإسلام أمة غير جاهلية لأنها صاحبة
شريعة، وإن اعتقدنا أنها كانت أمة جاهلية لكونها غيرت وبدلت ما شرع إبراهيم
الخليل؛ فتكون الأمة الإسرائيلية أيضا قبل ظهور السيد المسيح أمة جاهلية؛ لأنه
كان لها أحكام فغيرتها، وعقائد حقة بدلتها.
رابعا: ما معنى كون العرب قبل الإسلام أمة جاهلية؟ هل لكونها لم يرسل
لها نبي أو لكونها غيرت شريعة إبراهيم الخليل صلوات الله عليه؟
نرجو الجواب على صفحات مجلتكم الغراء مؤيدا بالأدلة العقلية والنقلية، فلا
عدمت الأمة الإسلامية أمثالكم، ودمتم لها حصنا حصينا وسيفا قاطعا لأعناق
المعتدين، والسلام.
... ... ... ... ... ... ... ... محمد فؤاد إشراقية
(ج) إن ما تنقله الأمم بالعمل المتواتر لا يحتاج في إثباته إلى أسانيد قولية
محفوظة ولا مكتوبة كنقل الكلام، فصفة الصلاة وعددها وعدد الركعات فيها وصفة
مناسك الحج المجمع عليها من الطواف والسعي والوقوف، كل ذلك بينه النبي صلى
الله عليه وسلم وجرى عليه المسلمون بالعمل إلى يومنا هذا، وبذلك كان قطعيا يرتد
جاحده عن الإسلام لا برواية المحدثين له بأسانيدهم في كتبهم، وكذلك العرب أخذت
عن إبراهيم وإسماعيل مناسك الحج التي أسندها الله تعالى إليهما في كتابه، وكذا