...................................................................................
= وعن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ قال: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل."
رواه ابن حبان وصححه، ورواه الدارقطني: ٣/٢٢٧.
وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة."
رواه الترمذي، وذكر أنه لم يرفعه غير عبد الأعلى، وأنه قد وقفه مرة، وأن الوقف أصح.
قال مجد الدين أبو البركات ابن تيمية في المنتقى: "وهذا لا يقدح؛ لأن عبد الأعلى ثقة، فيقبل رفعه وزيادته، وقد يرفع الراوي الحديث وقد يقفه."
وقد ورد في الشهادة روايات كثيرة، منها ما ذكرت، وضعف أكثر هذه الروايات، لكن يقوي بعضها بعضًا.
قال صاحب غاية الأماني: "لم أقف على حديث صحيح مرفوع في مسند الإمام أحمد ولا في الكتب الستة يحتج به على اعتبار الشهادة في النكاح، إلا ما رواه الترمذي عن ابن عباس."- ويعنى الحديث السابق-.
وقال الترمذي: "والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من التابعين وغيرهم، قالوا: لا نكاح إلا بشهود، لم يختلفوا في ذلك من مضى منهم، إلا قومًا من المتأخرين من أهل العلم".
وقال الشوكاني: "والحق ما ذهب إليه الأولون- يعنى الذين اشترطوا الشهادة- لأن أحاديث الباب يقوي بعضها بعضًا".
وقال ابن قدامة: "ولأنه يتعلق به حق غير المتعاقدين وهو الولد، فاشترطت الشهادة فيه، لئلا يجحده أبوه فيضيع نسبه بخلاف البيع، فأما نكاح النبي ﷺ بغير ولي وغير شهود فمن خصائصه في النكاح، فلا يلحق به غيره."
انظر: المغني: ٦/٤٥٠، المبدع: ٧/٤٦، الأم: ٥/١٩، مغني المحتاج: ٣/١٤٤، المحلى: [٩/٤٦٥،] فتح القدير لابن الهمام: ٣/١٩٩، الهداية مع البداية: ٣/١٩٩-٢٠٠، جامع الترمذي: [٣/٤١١-٤١٢،] المنتقى: ٢/٥١٢-٥١٣، نيل الأوطار: ٦/١٢٦-١٢٧، غاية الأماني مع فتح الرباني: ١٦/١٥٦.