تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: بظهور أثره إلخ) قد يتوهم منه أن ظهور الأثر كاف في وقوعه مسلما وليس مرادا بدليل ما تقدم عن القمولي من تقييد استحقاق الأجرة في مسألة الثوب، والجدار بكون التلف بعد التسليم إلى المالك، وقولهما في باب الإجارة: فيما لو قصر الأجير الثوب، أو صبغه، ثم تلف بعد القصارة، والصبغ أنه إن انفرد باليد سقطت أجرته، وإن عمل في ملك المستأجر، أو بحضرته لم تسقط؛ لأن يد المستأجر عليه فوقع العمل فيه مسلما أولا فأولا فيؤول قولهما هنا على أن المراد أن وقوع العمل مسلما إلى المالك بإقباضه ، أو كونه بحضرته إنما يعتد به فيما يظهر أثره على المحل أي: بأن يحصل للمحل منه وصف حقيقي، وإن لم يكن محسوسا كالخياطة، والتعليم، بخلاف ما لا يظهر أثره عليه كما في مسألة الجرة، وإن كسرها بعد تسليمها إلى المالك؛ لأن مجرد التسليم لا يكفي في استحقاق القسط بل لا بد معه من ظهور الأثر على المحل كما تقدم ولم يوجد هنا وإلا لم يصح الفرق بين مسألة الجرة وغيرها كما لا يخفى.

ومن هنا يشكل ما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي فيما لو كارى على حمل أمتعة إلى مكة مثلا في البحر، أو البر من أنها إن تلفت في أثناء الطريق بنحو غرق، أو نهب لم يستحق الأجير القسط لعدم وقوع العمل مسلما، بخلاف ما لو تلف حاملها دونها كأن غرقت السفينة، أو ماتت الإبل الحاملة وسلمت هي فيهما وتسلمها المالك، أو نائبه في محل التلف فيستحق القسط لوقوع العمل مسلما، ووجه إشكاله أنه أوجب القسط في الشق الثاني بمجرد وقوع العمل مسلما مع أنه لا يكفي كما تقرر بل لا بد معه من ظهور أثره على المحل ولم يوجد كما تبين ولو صح التزام وجوده في هذه الحالة وجب التزامه أيضا في الشق الأول فيما لو كان التلف بعد التسليم إلى المالك، وصريح كلامهم يخالفه كما تبين في مسألة الجرة، اللهم إلا أن يفرق بينهما بأن هذا الأثر لما ضعف بكونه اعتباريا اعتد به عند سلامة العين لتقويه حينئذ لا مطلقا ويرد عليه بعد الاحتياج في ذلك إلى سند من كلامهم أنه إن اعتبرت السلامة إلى تسليم المالك فهي موجودة فيهما أولا إلى غاية، أو إلى غاية معينة كوصول المقصد فهي في غاية البعد تحتاج إلى معنى صحيح يعضده.

ولا يخفى أن قياس ما أفتى به أنه لو اكترى دابة للركوب إلى موضع فماتت في أثناء الطريق وجب القسط؛ إذ الراكب هنا كالأمتعة فيما قاله. وظاهر ما قالوه في مسألة الجرة عدم الوجوب وجميع ما تقرر في مسائل الإجارة يجري نظيره في مسائل الجعالة. اه. سم على الغاية، وما فهمه أولا في كلام الشارح واستدل عليه صرح به حجر في ش الإرشاد ناقلا له عن تصريح ابن الصباغ

الغرر البهية في شرح البهجة الوردية · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الغرر البهية في شرح البهجة الورديةج ٣ · ص ٣٤٨