والمتولي قال: واعتمده الأذرعي. اه. وحاصل ما اعتمده م ر وهنا كالإجارة أنه إن سلم العامل، ووصل ما عمل فيه للمالك استحق الكل فإن تلف العامل فقط كعامل مات وسفينة غرقت وسلم حملها وجب القسط، وإن سلم العامل فقط وتلف ما عمل فيه قبل تمام العمل فإن وقع العمل مسلما بأن كان بحضرة المالك، أو في ملكه، أو سلمه له وظهر أثره وجب قسط المسمى وذلك كثوب خاطه بنفسه بحضرة المالك، أو في ملكه، أو سلمه، ثم احترق، وحائط بنى بعضها بحضرته، أو في ملكه، ثم انهدمت وصبي حر مات أثناء التعليم.
أما الرقيق فيشترط فيه أن يعلمه بحضرة سيده، أو في ملكه، أو يسلمه له، أو يعود هو إليه بنفسه كما هو المعتاد فإن لم يقع العمل مسلما بما مر، أو لم يظهر أثره على المحل كجرة انكسرت، ومحمول نهب، أو غرق أثناء الطريق لم يجب شيء أصلا. اه. وقد يفرق بين مسألة الجرة وبين ما أفتى به الشيخ الشهاب الرملي بأن العمل في مسألة ما أفتى به يمكن البناء عليه لسلامة الأمتعة مع تلف الحامل فيمكن للمالك حينئذ حملها على دابة، أو سفينة أخرى، بخلاف ما إذا تلفت الأمتعة في مسألة الجرة، فإنه لا يمكن البناء على ذلك العمل فحين أمكن البناء ظهر أثر العمل، وحيث لم يمكن لم يظهر وهذا مأخوذ مما في الروض وغيره من أنه لو غير الكاتب ترتيب الكتاب إن لم يمكن البناء على ما عمل سقطت الأجرة، وإن أمكن استحق القسط فاللازم إما ظهور الأثر، أو إمكان البناء فليتأمل.
(قوله: يستحق أجرة المثل) أي: لجميع العمل إن لم يعلم بالنداء الثاني أثناء العمل واستمر فيه فإن علم به في أثنائه استحق لما قبل العلم قسط أجر المثل ولما بعده قسط المسمى الثاني. (قوله: استحق الأول نصف أجرة المثل، والثاني إلخ) هو ظاهر إن وقع الفسخ بالتغيير قبل الشروع وعمل جاهلا به ويشاركه من علم النداء الثاني فإن وقع بعده فله أجرة مثل ما مضى، ثم إن استمر جاهلا وشاركه من علم الثاني استحق هو نصف أجرة المثل لما بقي وللمشارك قسط ما عمل من المسمى الثاني، فلو كان الفسخ المذكور بعد مضي نصف العمل واستمر كما تقدم فله ثلاثة أرباع أجرة المثل النصف لما قبل الفسخ، والربع لما بعده، وللمشارك ربع المسمى الثاني؛ نظرا لقدر ما عمل؛ إذ لو استقل من علم بالثاني فقط، والحالة هذه لم يستحق منه إلا النصف، خلافا لمن قال باستحقاقه الكل كما يعلم من المنهج والحلبي فعليك بالتأمل، والمراجعة. (قوله: إلا له) ظاهره أنه يستحق هو الجعل، وإن كان قادرا على العمل ويفرق بين المعين، والوكيل ويحتمل