النفس وهو لا يختلف بالأمكنة وبالثاني إرفاق المحتاجين وهو لا يختلف بالأزمنة فجاز تقديمها وهو ظاهر وتأخيرها كما يصرح به كلام الشيخين هنا وفارقت الزكاة بتشوف النفس إليها في وقتها دون صدقة التطوع فإن قلت لم تعين زمن أحد الثلاثة الأولى دون مكان الصوم مطلقا مع مضاعفته بمكة كما ورد دون مكان الأولين في غير المساجد الثلاثة قلت: لأن الشارع اعتنى بالأزمنة أكثر منه بالأمكنة؛ لأنه أوجب لما عدا الاعتكاف مما ذكر زمنا يقع فيه لا يصح في غيره ولم يوجب له مكانا كذلك فكان اعتناؤه بالأوقات أكثر ويكون القصد الأعظم من الاعتكاف حبس النفس كالصوم ألحق به في الزمن ومن الصدقة ما مر اختصت بعدم تعين زمنها وأما المكان فإن امتاز بعضه بمزيد مضاعفة صحت وهو المساجد الثلاثة بالنسبة للصدقة فلزمت فيه دون ما عداه وألحق بها الاعتكاف؛ لأنه خص شرعا بمكان مخصوص هو المسجد ولم يخص بزمن كذلك فكان تعلقه بالأمكنة أشد لكنه قصر على ما صحت فيه المضاعفة لتميزه بها عن غيره وأما الصوم فلم تصح فيه المضاعفة بمكة ولا غيرها وحديثه بها فيها لم يصح فلم يختص بمكان أيضا فتأمل ذلك فإنه نفيس وأعرض عما سواه. اه. فليتأمل وقد يدفع اعتراضه على البلقيني بأنه يضم لعدم تكرر المنذورة عدم إمكان التحرز في الإغماء بخلاف الحيض
(قوله: وامتنع إجزاء إلخ) ظاهره أنه يصح وقياس ما يأتي بعد أنه إن نوى الاعتكاف عن المنذور أو الصوم عن المقيد به المنذور لا يصح (قوله: يلزمه كلاهما إلخ) ؛ لأن الحال قيد في عاملها وقد التزم المقيد من حيث هو مقيد كما يقتضيه إطلاق اللفظ حيث لا نية له تخالف فلزم القيد أيضا وبهذا فارق ما قبله؛ لأن الصوم هناك ليس منذورا بل شرط للصحة؛ لأنه وقع صفة لليوم. اه. شيخنا ذ وعبارة الإرشاد وشرحه الصغير لحجر وإن نذر أن يعتكف صائما أو يصوم أو عكسه أي: يصوم معتكفا أو باعتكاف لزماه، والجمع أو أن يعتكف يوما وهو صائم كأن قال: لله علي أن أعتكف يوما أنا أو أنا فيه صائم اشترط الصوم في اعتكافه المخرج له عن نذره؛ لأنه التزمه كذلك لكن أجزأه رمضان أو غيره ولو نفلا على الأوجه؛ لأنه لم يلتزم صوما بل اعتكافه بصفة وقد وجدت وفارق وأنا صائم صائما السابق مع أن كلا حال بأن المفردة وقعت قيدا للاعتكاف، والجملة وقعت من جهة المعنى الذي يراعيه الفقيه قيدا لليوم الذي وقع الاعتكاف فيه فهي بالذات قيد للظرف لا للمظروف فتأمله
(قوله: ويلزمه الجمع بينهما) فيلزمه أن يصوم عن النذر يوما ويعتكف فيه عن النذر ولو لحظة حتى في صورة العكس خلافا للشيخ الجوهري حيث أوجب فيها اعتكاف يوم الصوم ليصدق أنه صائم معتكفا وفيه أن هذا يصدق ولو مع اعتكاف اللحظة بل كذلك الحكم لو نذر أن يصوم يوما معتكفا بخلاف ما إذا نذر أن يعتكف يوما صائما فإنه يلزمه اعتكاف يوم الصوم جزما للتنصيص فيه على اليوم وفارق ما قبله بأن اليوم فيه ضروري فالتنصيص فيه كلا تنصيص فإن اعتكف عن النذر وهو غير صائم عن النذر أو عكسه لم ينعقد وإذا بطل أحدهما لم يقع الآخر عن النذر بل قال في شرح العباب: إذا بطل الصوم بطل الاعتكاف أي: لا العكس إذ ليس من المفطرات بطلان الاعتكاف. اه. شيخنا ذ (قوله:؛ لأنه قربة فلزم إلخ) أي: مع تناسبهما؛ لأن كلا منهما كف بخلاف ما لو نذر أن يعتكف أو يصوم مصليا أو عكسه