القول بأن المعادة ليست من محل الخلاف، أما على مقابله فلا وجه للندب بل الإباحة، أو الكراهة كما قيل في الأمن، وأجيب بأنها في الخوف ليست من محل الخلاف، ولو قلنا في الأمن: إنها منه، ولو قيل: إنها في الخوف أيضا منه فمحل مراعاة الخلاف ما لم يخالف سنة صحيحة وقد خالفها في الخوف فلم يعتبر ومع هذا فتعدد الإمام أفضل. ا. ه شيخنا ذ. (قوله: وهي مؤكدة للرجل دون المرأة) عبارة الروضة.
وأما النساء فلا يفرض عليهن الجماعة لا فرض عين، ولا فرض كفاية ولكن يستحب لهن، ثم فيه وجهان: أحدهما كاستحبابها للرجال، وأصحهما لا يتأكد في حقهن كتأكدها في حق الرجال فلا يكره لهن تركها، ويكره تركها للرجال مع قولنا: هي لهن سنة. ا. ه (قوله: لخبر أبي داود إلخ) وجه الدلالة أنه قال: لا يقام فيهم ولم يقل لا يقيمون الجماعة واستحواذ الشيطان يلزمه البعد عن الرحمة فدل على فرض الكفاية تدبر. وإذا قلنا: إنها فرض كفاية، وفعلها من يحصل به الشعار فالظاهر أنها متأكدة في حق غيره بحيث يكره تركها أيضا كما يرشد إليه عموم قولهم وعذر تركها كذا، وكذا. وقول المنهاج: ولا رخصة في تركها، وإن قلنا: سنة إلا لعذر. ا. ه عميرة سم على المنهج وظاهره أن ما زاد لا يقع فرض كفاية فإن سلم فإنما يظهر إذا ترتبت تدبر.
، ثم رأيت شيخنا العلامة الذهبي - رحمه الله - كتب ما نصه إذا فعلها من لم يظهر به شعارها بأن قام به المسقط لمخاطبته بها، وكان من أهل الوجوب كالمسافر، والعاري مع من يظهر به وقعت له فرضا، أو مستقلا فسنة بخلاف من يظهر به الشعار لكن سقط عنه الوجوب لقيام غيره بها، أو عنده كمرض ومطر مما يأتي فإنها تقع له فرضا سواء صلاها مع من سقط به الفرض، أو بعده كما أفاده م ر حيث قال: لو صلى الجنازة جمع سقط الحرج عن الباقين فلو صلاها طائفة أخرى وقعت الثانية فرضا أيضا، وهكذا فروض الكفايات كلها. ا. ه أما الصبي، والأنثى، والخنثى، والرقيق فلا تقع لهم فرضا؛ لأنهم في أنفسهم ليسوا من أهل الوجوب بخلاف الأولين فإنهما منه من حيث ذاتهما وإنما عرض لهما المسقط فلا مانع من وقوعها لهما فرضا حيث صلياها مع أهله حقيقة تدبر. اه.
- رحمه الله تعالى - لكن بقي ما إذا صلاها من هو أهل للخطاب بها في بيته مثلا بحيث لا يظهر به الشعار، والظاهر حينئذ أنها سنة ولعله محمل كلام الشيخ عميرة وفيه شيء؛ لأنها متأكدة لمن تقع له فرض كفاية مع ظهور الشعار بغيره فالظاهر أن محمله جميع من ظهر الشعار بغيره ولو وقعت له فرض كفاية تدبر. (قوله: «ما من ثلاثة» إلخ) تمامه «فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية» . ا. ه أي: البعيدة عن أخواتها، ولا دلالة في هذا على فرضية العين كما قيل: وإلا لناقض آخره أوله، ولا يتم حينئذ الاستدلال، وإنما يدل على أن الكل مخاطبون بها آثمون بالترك لكن إذا قام بها البعض سقط الحرج بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - فيهم: وهذا هو حقيقة فرض الكفاية، ثم إن الحديث يدل على أنه إذا أقيمت الجماعة اندفع هذا الاستحواذ عمن أقام وعن غيره بتركها حيث رتب أكل الذئب على الانفراد أي: حسا، ومعنى فحيث أقيمت كذلك انتفى الاستيلاء لانتفاء علته عمن أقام وهو ظاهر، وكذا عن غيره؛ لأنه، وإن انفرد حسا لم ينفرد معنى لعود البركة عليه. ا. ه شيخنا ذهبي - رحمه الله تعالى -.
(قوله: جواز الانفراد) حيث ظهر الشعار بغيره أو كان لعذر من الأعذار الآتية وإلا لم يجز أفاده م ر. (قوله: لا يشهدون الصلاة) مع حصول الشعار بغيرهم فيفيد حينئذ لولا الحمل على ما يأتي أنها فرض عين. (قوله: والسياق) أي: كونه