تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صحيح.

وإنما قلنا: لا يعيد الطواف؛ لأنه لما فرغ منه حكمنا بصحته في الظاهر بخلاف من شك في أثناء العبادة هل هو متطهر أم لا فإنها لا تجزئه؛ لأنه لم يحكم له بأدائها في الظاهر قال: وهذا الحكم في الصلاة إذا فرغ منها ثم شك هل صلى بطهارة أم لا، أوهل قرأ فيها أم لا، أوهل ترك منها سجدة أم لا لما ذكرناه من أنه قد حكم له بصحتها بعد خروجه منها في الظاهر فلا يؤثر فيها الشك بعدها قال أبو حامد وهذه المسألة حسنة، وهكذا نقل المسألة في الباب المذكور عن الإملاء القاضي أبو الطيب في كتابيه التعليق والمجرد والمحاملي في كتابيه المجموع والتجريد، وغيرهم ولم يذكروا فيها خلافا فحصل في المسألة خلاف في أن الشك في الطهارة بعد الفراغ من الصلاة هل يوجب إعادتها أم لا انتهى. وقوله: فحصل في المسألة خلاف إن كان مبناه مسألة ما إذا توضأ المحدث، ثم جدد فقد ذكر الشارح وم ر، وغيرهما الفرق بينها وبين ما هنا، ولا يمكن معه القول بأن سائر الأصحاب قالوا بما قاله، وإن كان مبناه شيئا آخر فلم يذكره.

وقوله: في المنقول عن النص شك هل طاف متطهرا أم لا وهل صلى بطهارة أم لا، وهل قرأ أم لا ظاهر في أن صورة المسألة أنه شك في أصل الطهارة كالشك في أنه قرأ أم لا فإنه شك في أصل وجود القراءة وذلك بأن لم يعلم من نفسه سبق طهارة، ولا حدث أي: لم يعلم السابق منهما بعد وجودهما يقينا، ودخل في الصلاة بلا تردد في الطهارة، ثم لما فرغ منها عرض له الشك فلا يضر؛ لأنه شك استند إلى تيقن طهر، وإن كان مع تيقن الحدث بخلاف ما إذا تيقن الحدث، وشك في الطهر، وكان ذلك بعد الصلاة فإنه شك لم يستند إلى تيقن طهر، لكن التعليل بأنه قد حكم له بصحتها في الظاهر بعد خروجه منها يدخل هذه الصورة، وجرى عليه ق ل على الجلال والشرقاوي على التحرير والشيخ الحفني قال: وإن كان الأصل بقاء الحدث إلا أنه معارض بأن الأصل أنه لم يدخل الصلاة إلا بعد الطهارة أي: فتعارض الأصلان وبقي العمل بمضيها على الصحة ظاهرا فإن الأصل في عبادة المكلف وقوعها صحيحة ما لم يتيقن خلافه فلا يقال: إن هذا التعارض موجود إذا وقع الشك في الصلاة؛ لأنها لم تمض صحيحة، ونقل المحشي عن م ر في غير الشرح أنه في هذه تلزمه إعادة الصلاة إن لم يتذكر، ولو بعد طول الفصل، ثم إن هذه المسألة يخص بها ما تقدم من أنه لا يرتفع يقين طهر، أو حدث بظن ضده فإن تيقنهما، وجهل السابق فضد ما قبلهما نعم ذلك في الصلاة المستقبلة، وما نقله المحشي عن م ر في غير الشرح وافق عليه زي، وهو قياس مسألة تجديد الوضوء الآتية.

والفرق بينهما في غاية العسر فليتأمل. (قوله: لأنه في شك استند إلى تيقن) مثله سواء بسواء ما لو تيقن الحدث قبل

الغرر البهية في شرح البهجة الوردية · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الغرر البهية في شرح البهجة الورديةج ١ · ص ٣٧٦