البلدين، وقد سألنا عن بعض المصادر المطلعة عن حقيقة ما أشار إليه سيادته في
كتابه فأطلعنا على بعض المعلومات التي نوردها للرأي العام العربي والإسلامي
ليكون على بينة من الأمر.
(1) دافع سيادته عن (نجله العلامة سيف الإسلام أحمد بن أمير المؤمنين)
ونفى عنه حبه لإضرام نار الحرب بين الجهتين، ونحن نثق أن نجل سيادته
وسيادته لا يحبون أن تشتعل نار الحرب بين البلدين؛ لأنه لا يقدم عليها طائعا من
في قلبه ذرة من إيمان، أو مسكة من عقل؛ لأن الحرب معلوم نتائجها ومضارها.
(2) ذكر سيادته أنه (لم يحدث بينه وبين جلالة الملك ما يقدح زند العدوان
وأنه لم يحدث إلا الجميل وحسن الرعاية من الطرفين) وهذا شيء نتمنى أن يدوم
وأن يصل الفريقان لحل المشكل، ولا يزال جلالة الملك على اتصال برقي مع
سيادته لإنهاء ذلك المشكل بالتي هي أحسن، ولا شك أن سيادته كما ذكر عن نفسه
أنه من أولى الناس برعاية الإسلام والمسلمين، وأحق الناس بمنع الإفساد والفتن
وإيقاد نار الشقاق بين المسلمين.
(3) أشار سيادته إلى ما يسمعه (من شعبه السعيد مما يثير الحفيظة) عن
قتل من قتل من اليمانيين في الحادثة التي تسمى حادثة العصبة أو حادثة تنومه،
وأنه ما يزال يصبر شعبه (بحسن العبارات وألوان الاعتذارات) إلى آخر ما ذكره
سيادته في هذا الباب. ونرى بهذه المناسبة أن نبسط حقيقة هذه القضية ليكون
الناس على بينة منها:
إنه إلى حدوث حادث العصبة لم يكن بين جلالة الملك وبين سيادة الإمام يحيى
أي صلات من التعاقد والتعاهد، ولا هناك أي مخابرة في مسابلة أو مسير،
والحادث وقع قبل أي مكاتبة أو استئذان في مرور هؤلاء، وصادف أنه يوم
مرورهم كان عبد العزيز إبراهيم (أمير المدينة الحالي) أميرا في أبها ومرت
العصبة في (خميس) وكان لا بد لهم في وصولهم إلى مكة من مرورهم في بني
شهر، وكان جماعة بني شهر وعلى رأسهم الشبيلي أغروا بتحريضات من الملك
حسين غفر الله له بقتال جلالة الملك والانتقاض عليه، وكان ابن إبراهيم أمير أبها
يعلم بوجود قوة من الإخوان مشتبكة بالقتال مع بني شهر في الطريق، وخاف أن
يحدث على العصبة حادث في طريقهم؛ لأنهم سيسيرون في المحل الذي يشتبك
القتال فيه فحذرهم ونصحهم بعدم التقدم في طريقهم ذلك، فرفضوا وأصروا على
المسير معتزين بقوتهم وجمعيتهم، وصدف أنه يوم وصلوا وادي تنومه الواقع بين
بني الأحمر وبني الأسمر كانت رحى القتال دائرة بشدة، وكانت الخيالة في أسفل
الوادي، والمشاة قد تسلقت الجبال لاحتلال الأماكن المنيعة فيها، فوصل الخبر
للخيالة أن جمعا عظيما جاءكم من الوادي لقتالكم، فأرسلت الخيالة للمشاة بالعودة
من الجبال لقتال الذين أتوا مع الوادي، ورغما عن أن وصول مثل هذا العدد في
مثل تلك الساعة الرهيبة من ساعات الحرب يدعو للريبة ولعدم التساهل، فإن جند
الإخوان على ما به من شدة وغلظة وقسوة في الحروب أرسل خيالة تستطلع خبر
القادمين فأعلموهم أنهم العصبة وأنهم يريدون المرور، فأشاروا عليهم بالعودة فأبوا
وصمموا على المسير وقتال من يقاتلهم، ثم ساروا بهيئة حربية وحصل إطلاق
بعض العيارات النارية منهم للإرهاب والمرور.
فلم يكن من جند الإخوان في ذلك الموقف إلا أن قابل العدوان بأشد منه وكانت
المعركة المؤسفة التي قتل فيها من قتل، ثم عاد الإخوان فأتموا المعركة مع جند
الملك حسين، وهم يعتقدون أن هذه العصبة لم تقدم في تلك الساعة من اليمن إلا
نصرة للملك حسين، وتأييدا للعصاة، ولم يتصل الخبر بجلالة الملك حتى تأسف
للحادث أي أسف، وكتب لسيادة الإمام يحيى كتابا رقيقا يظهر أسفه لذلك الحادث،
وأمر حالا بجمع جميع ما وجد من متاع كان من تلك العصبة ورده إلى سيادة الإمام
يحيى، ولم يخل الإخوان من المسؤولية في ذلك رغم الشبه التي كانت لديهم في