الأحوال في الجزيرة العربية اختلالا، ومن تبادل الوداد بين جلالتي الملكين توترا
في العلائق وانقطاعا، فكان لتلك النفوس الشريرة ما أرادت من الاختلاق فحسب،
وأما الحقائق فهي على نقيض ما قالوا على طول الخط، والهوى يعمي ويصم.
وأما ما قالوه عن حضرة صاحب السمو الملكي المولى العلامة سيف الإسلام
أحمد بن أمير المؤمنين حفظه الله فذلك عين قول الزور، والإفك المعدود في وخيم
الفجور، فهو أعظم من تعقد على فضائل سداده الخناصر، وتستمد من إرشاداته
حقائق الصلاح السوافر، وإنما هو بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن
العلماء العاملين، الجامعين بين الرجاء فيهم للدنيا والدين، وهو أشد الناس رعاية
للصداقة بين جلالة والده مولانا أمير المؤمنين وبين حضرة الملك عبد العزيز، فكم
قابل وسائل ذوي الفتنة بالرد، ومنع المتحرشين أعظم منع جاوز الحد، وشهادة
الواقع لا تحتاج إلى برهان، وهي بمرأى ومسمع من بني الإنسان.
وإنا لنعجب أن كل ما نراه من الصيحة في الفلاة برغم أولئك المفترين لما
كان في وادي نجران من سعي في إصلاح جماعات تجاوز إضرارهم أسرهم
وإخوانهم إلى مجاوريهم، ولم يكن ضررهم بأقل من سفك الدماء، والتعرض
للسبيل، ودوام الغزو والغارات، وعدم الانقياد إلى شريعة الإسلام في شيء، ولم
يكن المراد منهم سوى ترك تلك العادات القبيحة التي ليس لها في عادات المسلمين
من نصيب، والإقبال إلى شريعة الله من بعيد منهم وقريب، وإذا كانوا يرون أن
ذلك هو العدوان فمتى كان نجران، وهو من اليمن وإلى اليمن إلى غيره ينسب،
وفي غيره يذكر، وإلى هذه الساعة لم ينصب فيه علم لأحد غير ذويه، ولا دان
بطاعة لا لحضرة الملك عبد العزيز ولا سواه، ومع ما ذكرناه فإنه دفعا لتشويش
الأفكار، ومنعا لتحرش الفجار، كان من مولانا الإمام قبل توجه الأجناد إلى تلك
البلاد الكتابة لحضرة الملك عبد العزيز عن ذلك الشأن فرجع جواب حضرة الملك
عبد العزيز حاويا لكل إنصاف واعتراف فما هذا التضليل؟ يريدون أن يجعلوا من
الحادث الضئيل، ما يروع من التهويل.
وأعظم من هذا اندلاع لسان بعض المفترين بأن الوفد السعودي الذي بارحنا
قريبا قوبل بغير التجلة والاحترام وكرم الوفادة، والإعظام في الاستقبال والإقامة
وفي العودة، وهذا محض الإفك الصريح، فألسن الوفد هي الحكم والشاهد في هذا
الشأن، لا ما يفتريه ذوو الهذيان.
ونعود إلى ما بدأنا به فنقول: لم يكن الحادي لنا إلى طروق هذا الموضوع
والنزول إلى ميدانه سوى بيان الحقيقة، فليكف المفترون أقوالهم المزورة،
وليستحيوا من جميع العالم فقد تعدد افتضاحهم مرة بعد مرة، وليخلعوا عن جسومهم
ثياب النفاق وليطهروا قلوبهم من الخبث والشقاق، وليعضوا أناملهم من الندم على
ما كان، فهم إلى التوبة أحوج من سواهم، أخذ الله بنواصينا إلى ما فيه رضاه،
ونزهنا من العد فيمن خسر دينه ودنياه، والله الهادي. اه بنصه.
ويليه بيان وجهة الحكومة العربية السعودية نقلا عن جريدتها (أم القرى)
وهذا نصه:
بين الرياض وصنعاء
(من عدد أم القرى الذي صدر في أول رجب سنة 1352)
انتشر في الآفاق خبر ما سمي خلافا بين الرياض وصنعاء، ولم تشأ أن
تتعرض هذه الجريدة لأمر ذلك الخلاف، رجاء أن يحل الأمر بالتي هي أحسن؛
لما نعلمه من محبة جلالة الملك وسيادة الإمام يحيى للاتحاد والاتفاق، ولا نزال
نرجو كما يرجو سائر العرب والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن ينتشر في
القريب العاجل خبر انتهاء ذلك الخلاف فيفرح المسلمون والعرب باتحادهم واتفاقهم
وجمع كلمتهم، وكنا نود السكوت إلى النهاية حتى ننشر الخبر الحاسم في الأمر،
لولا أننا اطلعنا على كتاب من سيادة الإمام يحيى أرسله لتحسين الفقير في دمشق
نشرته جريدة فلسطين يشير فيه سيادته للأمور التي هي موضوع الخلاف بين